تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 35
رَزَقْناهُمْ: أعطيناهم، وملكناهم.
يُنْفِقُونَ: يتصدّقون على الفقراء، والمساكين، ويكون الإنفاق فرضا كالزكاة الواجبة، والكفارات على أنواعها، ويكون تطوعا وتقربا إلى اللّه تعالى، وانظر شرح الآيات [261] وما بعدها، إن شاء اللّه تعالى، هذا والفعل الماضي «أنفق» وهو رباعي الحروف، مضارعه: يؤنفق، حذفت الهمزة على مثال ما قبله، ويكون ثلاثيا: «نفق» . قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى: إنّ كلّ ما فاؤه نون، وعينه فاء، يدل على معنى الخروج، والذّهاب، مثل: نفق، ونفخ، ونفد، ونفش ... إلخ.
الإعراب: الَّذِينَ: فيه وجوه: الأول: الإتباع ل: (المتقين) على البدلية، أو على النعت، الثاني: في محل نصب على المدح بفعل محذوف. الثالث: في محل رفع على اعتباره خبر مبتدأ محذوف، أو هو مبتدأ خبره ما يأتي بعده، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول، أو في محل نصب على الثاني، أو في محل رفع على الثالث. يُؤْمِنُونَ: فعل مضارع مرفوع ...
إلخ، والواو فاعله. بِالْغَيْبِ: متعلقان به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. (وَمِمَّا) : الواو: حرف عطف.
(مِمَّا) : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة، والمصدرية ضعيفة، رَزَقْناهُمْ: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، وهو المفعول الثاني، التقدير: ومن الذي، أو من شيء رزقناهم إيّاه؛ لأن الفعل: «رزق» ينصب مفعولين، كالفعل الذي هو بمعناه، وهو: أعطى، ومنح، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب (من) ، التقدير: من رزقنا إيّاهم المال، وهو ركيك معنى، كما ترى. يُنْفِقُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجار والمجرور (ممّا) في محل المفعول به، وتقديمه للاهتمام به، وللمحافظة على رؤوس الآي.
[سورة البقرة (2) : آية 4]
الشرح: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ: المراد به القرآن الكريم. وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: يعني: الكتب السابقة، والمراد: المؤمنون الصادقون من المسلمين، ومن آمن من أهل الكتاب، كعبد اللّه بن سلام، وأمثاله، بخلاف اليهود والنصارى الذين بقوا على أديانهم، ولم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، كما أخبر اللّه عنهم بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ الآية رقم [91] الآتية: وفي حديث أبي ذر- رضي اللّه عنه-، قال: قلت: يا رسول اللّه! كم كتابا أنزل اللّه؟ قال: «أنزل مئة كتاب وأربعة كتب: أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان» . ويقال: لما