فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 118

محكمة آياته، لم ينسخ منها شيء. وقيل: الْحَكِيمِ بمعنى المحكوم فيه؛ أي: حكم اللّه فيه بالعدل، والإحسان، وبالنّهي عن الفحشاء، والمنكر، وبالجنّة لمن أطاعه، وبالنّار لمن عصاه.

الإعراب: ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. نَتْلُوهُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر وجوبا، تقديره: نحن، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر المبتدأ. مِنَ الْآياتِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، والعامل الفعل، كما يجوز أن يكونا متعلّقين بخبر ثان للمبتدأ محذوف، كما جوز اعتبار ذلك خبرا لمبتدأ محذوف، التقدير: الأمر ذلك. وفيه ضعف ظاهر، وعلى جميع الاعتبارات؛ فالجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. وَالذِّكْرِ: معطوف على: الْآياتِ. الْحَكِيمِ: صفته.

[سورة آل عمران (3) : آية 59]

الشرح: إِنَّ مَثَلَ عِيسى ... إلخ أي: شأن عيسى الغريب، وحاله العجيب كشأن آدم، وحاله، وهو من تشبيه الغريب بالأغرب، والعجيب بالأعجب؛ ليكون أوقع في النفس، وأقطع للخصم، وأفحم له، وإن كان بين آدم، وعيسى- على نبينا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام- فرق كبير. بعد أن يجتمعا في وصف واحد، فإنّ آدم خلق من تراب، ولم يخلق عيسى من تراب، فكان بينهما فرق من هذه الجهة، ولكن شبه ما بينهما: أنّهما خلقا من غير أب. خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ: صوّر جسمه من طين لازب مأخوذ من التراب. هذا؛ وقال تعالى في سورة (مريم) :

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ثم قال له: كن فيكون: أي: أحدث، فيحدث، فهو حكاية حال ماضية، أي: فكان بشرا سويّا، قال الشاعر: [الطويل]

إذا ما أراد اللّه أمرا فإنّما ... يقول له كن قولة فيكون

هذا؛ وآدَمَ أصله: أَأدم بهمزتين، انظر: (آل) في الآية رقم [11] فهو مثله في إعلاله.

تنبيه: ذكرت لك في أوّل هذه السورة: أنّ وفد نجران، قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا له: ما شأنك تذكر صاحبنا، وتسبّه؟ فقال: من هو؟ قالوا: عيسى! تزعم: أنه عبد اللّه، قال: أجل! إنّه عبد اللّه! فقالوا: هل رأيت له مثلا خلق من غير أب؟! ومن لا أب له؛ فهو ابن اللّه. ثمّ خرجوا من عنده، فجاءه جبريل، عليه السّلام، فقال له: قل لهم إذا أتوك: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ ... إلخ. والمعنى: أنّ من لم يقرّ بأنّ اللّه تعالى خلق عيسى من غير أب، مع اعترافه بخلق آدم من غير أب خارج عن طور العقلاء. انتهى خازن، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت