فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 731

[سورة طه (20) : آية 102]

الشرح: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: انظر الآية رقم [99] من سورة (الكهف) ففيها الكفاية. هذا؛ ويقرأ: (ننفخ) ويُنْفَخُ بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم. وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ: الكافرين، وقد ذكرت لك مرارا: أن في المسلمين مجرمين، وفاسقين، وضالين مضلين، فكل وعيد وتهديد يتوجه إليهم، وهم أولى به. يَوْمَئِذٍ: يوم القيامة. زُرْقًا: الزرق خلاف الكحل، والعرب تتشاءم بزرق العيون، وتذمه وهو من ألوان العيوب عندهم؛ لأن الروم كانوا أعداءهم، وهم زرق العيون. وقال بشار بن برد الأعمى في وصف البخيل: [البسيط]

وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود

وقيل: معناه: عميا. وقيل: عطاشا قد ازرقت عيونهم من شدة العطش، ويقال: رجل أزرق العين، والمرأة زرقاء: بينة الزرق، والاسم: الزرقة.

وقال سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى: قيل لابن عباس- رضي اللّه عنهما- في قوله تعالى:

وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا وقال في موضع آخر: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا فقال: إن ليوم القيامة حالات، فحالة يكونون فيها زرقا، وحالة عميا. وانظر الآية رقم [97] من سورة (الإسراء) تجد ما يسرك.

الإعراب: يَوْمَ بدل من يَوْمَ الْقِيامَةِ. يُنْفَخُ: مضارع مبني للمجهول. فِي الصُّورِ: جار ومجرور في محل رفع نائب فاعله وعلى القراءتين الأخريين فالفاعل: نحن، أو هو، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها. وَنَحْشُرُ: مضارع، والفاعل تقديره:"نحن".

الْمُجْرِمِينَ: مفعول به منصوب ... إلخ، يَوْمَئِذٍ: ظرف زمان متعلق بما قبله، وَ (إذ) ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين.

وانظر ما ذكرته في شرحه. زُرْقًا: حال من الْمُجْرِمِينَ وهو صفة مشبهة فاعله محذوف، التقدير: زرقا عيونهم وجملة: وَنَحْشُرُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها.

[سورة طه (20) : آية 103]

الشرح: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ: يتحادثون في موقف القيامة حديث السر، والخفاء. وانظر الآية رقم [110] من سورة (الإسراء) . وذلك لما يملأ صدورهم من الرعب، والهول. إِنْ لَبِثْتُمْ: ما أقمتم في الدنيا. إِلَّا عَشْرًا: إلا عشر ليال، فهم يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا؛ لزوالها عنهم، أو لاستطالتهم أهوال يوم القيامة، أو لتأسفهم على الدنيا لما عاينوا الشدائد، وأيقنوا: أنهم استحقوها على إضاعة أعمارهم في قضاء الشهوات الدنيئة. أو المراد بقصر المدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت