تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 360
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة (النساء) مدنية إلا آية واحدة نزلت في مكّة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي، وهي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ... إلخ، وهي رقم [58] . وهي مئة وخمس وسبعون آية، وثلاث آلاف وخمس وأربعون كلمة، وستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفا انتهى. خازن.
[سورة النساء (4) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الشرح: 1 - سمّيت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام؛ التي تتعلّق بهنّ بدرجة لم توجد في غيرها من السّور، ولذلك أطلق عليها اسم سورة (النّساء الكبرى) في مقابلة سورة (النساء الصّغرى) التي عرفت في القرآن بسورة (الطلاق) .
2 -قال عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-: إنّ في سورة (النساء) لخمس آيات ما يسرّني أن لي بها الدنيا، وما فيها: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... * إلخ، ووَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ووَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا. رواه ابن جرير.
3 -يا أَيُّهَا النَّاسُ: نداء يعمّ بني آدم جميعا، كقوله تعالى في سورة (الأعراب) : يا بَنِي آدَمَ. اتَّقُوا رَبَّكُمُ: خافوا ربّكم، واحذروا غضبه، وانتقامه؛ إن عصيتموه، وخالفتم أوامره، ونواهيه. الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ: وهو آدم، عليه ألف صلاة، وألف سلام، وإنّما أنّث واحِدَةٍ: على لفظ النفس، وإن كان المراد به آدم، وهو ذكر، كما قال بعضهم: [الوافر]
أبوك خليفة ولدته أخرى ... وَأنت خليفة ذاك الكمال
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني: حواء، وذلك: أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم- على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- ألقى عليه النّوم، ثمّ خلق حوّاء من ضلع من أضلاعه اليسرى، وهو قصير، فلمّا استيقظ؛ رآها جالسة عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ قالت امرأة، قال: لماذا