فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 470

الرابط. عَمَلًا: مفعول به، والجملة الفعلية صلة مَنْ، أو صفتها، والجملة الاسمية:

إِنَّا ... إلخ في محل رفع خبر إِنَ الأولى، والرابط محذوف؛ إذ التقدير: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، أو مستغنى عن الرابط بعموم مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، كما هو مستغنى عنه في قولك: (نعم الرجل زيد) ووقع موقعه الظاهر، وهو (من) لأنّه بمعنى: الموصول الذي هو اسم إِنَ هذا؛ وقيل: خبر إِنَ الجملة الاسمية: أُولئِكَ ... إلخ وما بينهما معترض. وقيل:

يجوز أن تكون الجملتان، أعني إِنَّا لا نُضِيعُ ... إلخ وأُولئِكَ ... إلخ خبرين لإن الأولى عند من يرى جواز تعدد الخبر، وإن لم يكونا في معنى واحد. وقيل: الخبر محذوف تقديره: إن الذين ... يجازيهم اللّه بأعمالهم، ودلّ على ذلك قوله: إِنَّا لا نُضِيعُ ... إلخ، أوجه، أقواها أولها، والجملة الاسمية: إِنَّ الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة، أو ابتدائية لا محل لها على الاعتبارين.

[سورة الكهف (18) : آية 31]

أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا(31)

الشرح: أُولئِكَ: الإشارة إلى الذين آمنوا، وعملوا الصالحات من الرّجال وهو يشمل النساء كما ذكرته مرارا. جَنَّاتُ عَدْنٍ: انظر الآية رقم [23] من سورة (الرعد) ففيها الكفاية.

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أي: من بين أيديهم ينظرون إليها، من أعالي أسرتهم وقصورهم، وهذا أحسن في السرور، والنزهة، والفرجة. يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ: قال سعيد بن جبير- رضي اللّه عنه-: على كل واحد منهم ثلاثة أسورة: واحد من ذهب، وواحد من ورق، وواحد من لؤلؤ. انتهى. وهذا منصوص عليه في القرآن، فقال هنا: مِنْ ذَهَبٍ وقال في (الحج) :

يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا رقم [23] ، ومثلها في سورة (فاطر) رقم [33] ، وقال في سورة (الإنسان) : وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، وفي الحديث الصحيح:"تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء".

وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا: خص الخضرة بالذكر؛ لأنها أحسن الألوان، وأكثرها طراوة، ولأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يذم، والخضرة بينهما، وذلك يجمع الشعاع. مِنْ سُنْدُسٍ: هو الرقيق من الديباج، واحده: سندسة، والاستبرق: ما غلظ منه، وهو موشى بالذهب، واحده:

استبرقة، وهل هو عربي الأصل مشتق من البريق، أو هو معرب أصله: إستبره؟ خلاف بين اللغويين، وفي سورة (الرحمن) بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ والمراد: الفرش كما ستعرفه بعونه تعالى. مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ أي: يجلسون على السرر كما هو حال المتنعمين المترفين في الدنيا. هذا؛ والْأَرائِكِ جمع: أريكة، وهي في الجنة من ذهب مكللة بالدرّ والياقوت، وأصل مُتَّكِئِينَ: موتكئين، واتكأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت