تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 125
والْقَصَصُ مصدر: قصّ فلان الحديث، يقصّه قصّا، وقصصا، وأصله: تتبع الأثر. فلان خرج يقصّ أثر فلان؛ أي: يتتبّعه؛ ليعرف أين ذهب، ومنه قوله تعالى في سورة (القصص) : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي: اتبعي أثره. وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ: فيه إثبات الإلهيّة للّه وحده. وفيه ردّ على النصارى، وعلى المشركين؛ الذين يزعمون إلهية غير اللّه. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ: القوي، الغالب، المنتقم ممن عصاه، وخالف أمره، وادّعى معه إلها آخر. الْحَكِيمُ في قضائه، وتدبيره، يضع الأمور مواضعها.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. هذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسمها، والهاء حرف تنبيه، لا محل له. لَهُوَ: اللام: هي المزحلقة. (هو) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الْقَصَصُ: خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر: إِنَ أو هو ضمير فصل لا محل له، والْقَصَصُ خبر: إِنَ ودخلت اللام على ضمير الفصل؛ لأنه إذا جاز أن تدخل على الخبر، فدخولها على ضمير الفصل أولى؛ لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر، وأصلها أن تدخل على المبتدأ. الْحَقُّ: صفة: الْقَصَصُ والجملة الاسمية: إِنَّ هذا ... إلخ مبتدأة، أو مستأنفة، لا محلّ لها.
وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية. مِنْ: حرف جر صلة. إِلهٍ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. إِلَّا: حرف حصر. اللَّهُ: خبر المبتدأ. وقيل: خبر المبتدأ محذوف، التقدير: وما إله لنا، واللَّهُ بدل من محل: إِلهٍ وفيه ضعف، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، أو هي معترضة بين الجملتين المتعاطفتين. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها بلا فارق.
[سورة آل عمران (3) : آية 63]
الشرح: فَإِنْ تَوَلَّوْا: أعرضوا عن الإيمان، واتباع ما جئت به يا محمد. وانظر الآية رقم [23] . فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ أي: الذين يعبدون غير اللّه، ويدعون الناس إلى عبادة غيره. ففيه تهديد، ووعيد لهم. ووضع المظهر: بِالْمُفْسِدِينَ موضع المضمر: «بهم» ليدل على أن التولّي عن الحجج، والإعراض عن التوحيد إفساد للدين، والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس، بل إلى فساد العالم. انتهى بيضاوي.
الإعراب: فَإِنْ: الفاء: حرف استئناف. (إن) : حرف شرط جازم. تَوَلَّوْا: فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلّق محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها