تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 457
سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان ب: الْمُعَوِّقِينَ، أو بمحذوف حال من فاعله المستتر، وجملة: قَدْ يَعْلَمُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. (القائلين) : معطوف على الْمُعَوِّقِينَ، وفاعله مستتر فيه أيضا.
لِإِخْوانِهِمْ: متعلقان ب: (القائلين) ، والهاء في محل جر بالإضافة. هَلُمَّ: اسم فعل أمر مبني على الفتح، والفاعل مستتر فيه، وانظر الشرح. إِلَيْنا: جار ومجرور متعلقان ب: هَلُمَّ، وجملة: هَلُمَّ إِلَيْنا في محل نصب مقول القول. وَلا: الواو: واو الحال. (لا) : نافية.
يَأْتُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. الْبَأْسَ: مفعول به. إِلَّا: حرف حصر. قَلِيلًا: صفة مفعول مطلق محذوف، أو صفة زمان محذوف، انظر الشرح، وجملة: وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ ... إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في: الْمُعَوِّقِينَ وما بعده، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها، والأول أقوى.
[سورة الأحزاب (33) : آية 19]
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)
الشرح: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ: بخلاء عليكم بالمعاونة، والمساعدة، أو: بالنفقة في سبيل اللّه، أو: بالغنيمة، أي: فإنهم يطالبون بها بإلحاح، ولا يعفون عن شيء منها، وأَشِحَّةً: جمع صحيح، وهو شديد البخل، مثل رغيف، وأرغفة، ولكن نقلت حركة الحاء الأولى إلى الشين، وأدغمت في الحاء الثانية، وأصله: أشححة، وهو جمع لا ينقاس؛ إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه، ولامه من واد واحد أن يجمع على: أفعلاء، نحو خليل، وأخلاء، وظنين، وأظناء، وضنين، وأضناء، وقد سمع أشحاء، وهو القياس. فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ أي: من قتال العدو؛ إذا أقبل، أو من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم؛ إذا غلب أعداءه، فإنهم يخافون أن يبطش بهم بعد فراغه من أعدائه.
رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ أي: في تلك الحالة حالة الخوف. تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ أي: في أحداقهم من شدة الخوف، وشدة الجبن، والهلع. كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي: تدور أعينهم كدوران عين الذي قرب من الموت، وغشيته أسبابه فإنه يذهب عقله، ويشخص بصره، فلا يطرف، وذلك من شدة سكرات الموت. فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ أي: زال الخوف عنهم، وأمنوا، وحيزت الغنائم، وقسمت. سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ: رموكم، وتناولوكم بألسنة ذربة حادة تفعل كفعل الحديد. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: معناه: عضوكم، وتناولوكم بالطعن، والغيبة.
وقيل: بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا! أعطونا! فإنا شهدنا معكم