فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 314

قتل، أو كيد عدوّ. وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ: عملوا بما يسبب رضوان اللّه. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ: اللّه صاحب كرم، وجود، وإحسان على عباده المؤمنين الممتثلين أوامره المجتنبين نواهيه، وقد تفضّل عليهم بالتثبيت، وزيادة الإيمان، والتوفيق إلى المبادرة إلى الجهاد، والتصلّب في الدّين، وإظهار الجرأة على العدو، وبالحفظ من كل ما يسوءهم، وإصابة النفع مع ضمان الأجر، والرّضا، والرّضوان، والعفو، والغفران. والحمد للّه ربّ العالمين.

الإعراب: فَانْقَلَبُوا: ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فانقلبوا، والكلام مستأنف لا محل له. بِنِعْمَةٍ: متعلقان بما قبلهما. مِنَ اللَّهِ: متعلقان بمحذوف صفة: (نعمة) ، أو هما متعلقان به.

وَفَضْلٍ: معطوف على (نعمة) ، وحذف متعلقة اكتفاء بما قبله. لَمْ: حرف نفي، وقلب، وجزم. يَمْسَسْهُمْ: فعل مضارع مجزوم ب لَمْ والهاء مفعول به. سُوءٌ: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال. من واو الجماعة، التقدير: غير ممسوسين بسوء. وَاتَّبَعُوا: ماض وفاعله، والألف للتفريق. رِضْوانَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله ضمير فيه، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: فَانْقَلَبُوا لا محل لها مثلها، أو هي معطوفة على ما قبلها، فتكون في محل نصب حال مثلها. وَاللَّهُ: الواو: واو الحال، أو واو الاعتراض. (اللَّهِ) : مبتدأ. ذُو: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وذُو: مضاف، وفَضْلٍ: مضاف إليه.

عَظِيمٍ: صفة: فَضْلٍ والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه. وقيل: معترضة في آخر الكلام، الغرض منها بيان فضل اللّه، وجوده على عباده المؤمنين.

[سورة آل عمران (3) : آية 175]

الشرح: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ المراد به: أبو سفيان، أو نعيم بن مسعود؛ الذي تقدّم ذكره.

قال أبو حيان: وإنما نسب إلى الشّيطان؛ لأنه ناشئ عن وسوسته، وإغوائه، وإلقائه. فيكون في الكلام استعارة. وانظر شرح الشَّيْطانُ في الآية رقم [268] : من سورة (البقرة) . يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ: أتباعه، وأنصاره القاعدين عن الخروج مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم المنافقون. أو المعنى:

يخوفكم بأوليائه، فحذف حرف الجر، والضمير، ووصل الفعل إلى الاسم، فنصبه.

فَلا تَخافُوهُمْ أي: لا تخافوا أولياء الشيطان، ولا تقعدوا عن قتالهم. والمراد: الكافرون المذكورون فيما سبق. وَخافُونِ أي: خافوني في ترك أمري، وجاهدوا في سبيلي مع رسولي، فإنّي وليّكم، وناصركم على أعدائي، وأعدائكم. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: مصدّقين بوعدي أنى متكفّل لكم بالنّصر، والظفر؛ لأنّ الإيمان يقتضي أن يؤثر العبد خوف اللّه على خوف غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت