تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 658
الضمير المحذوف، ومِنْ بيان لما أبهم في الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ما: نافية. يَمْلِكُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. مِنْ: حرف جر صلة. قِطْمِيرٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية: وَالَّذِينَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها ..
[سورة فاطر (35) : آية 14]
الشرح: إِنْ تَدْعُوهُمْ أي: إن تستغيثوا بهم في النوائب، وتطلبوا معونتهم في الشدائد؛ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ: لأنها جمادات لا تبصر، ولا تسمع، ولا تعي ما يقال لها. وَلَوْ سَمِعُوا: على الفرض، والتقدير، والتسليم بأنها تسمع؛ مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ: ما أجابوكم بشيء، ولا أعانوكم بشيء قطعا. هذا؛ والسين، والتاء زائدتان في الفعل: (استجاب) لأنه بمعنى: أجاب. قال كعب بن سعد الغنوي في رثاء أخيه: [الطويل]
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي: فلم يجبه، وعند التأمل تجد الفعل في الآية تعدّى بواسطة حرف الجر، وفي البيت تعدى بنفسه. والفرق بين الآية، والبيت: أن الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه، وإلى الداعي باللام. ويحذف الدعاء إذا عدّي إلى الداعي في الغالب، فيقال: استجاب اللّه دعاءه، أو استجاب له، ولا يكاد يقال: استجاب اللّه له دعاءه، وأما البيت فمعناه: لم يستجب دعاءه على حذف المضاف.
وانظر شرح (يسمع) في الآية رقم [23] من سورة (الروم) . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي: يجحدون أنكم عبدتموهم، ويتبرؤون منكم، كما قال تعالى في الآية رقم [6] من سورة (الأحقاف) : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ. وقال تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا. الآيتان من سورة (مريم) ، والخطاب لكفار قريش الذين عبدوا الحجارة، والأوثان من دون اللّه. وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور، ومآلها، وما تصير إليه مثل خبير بها. قال قتادة- رحمه اللّه-:
يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه أخبر بالواقع لا محالة، والمخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال النسفي: ولا ينبئك أيها المفتون بأسباب الغرور، كما ينبئك اللّه الخبير بخبايا الأمور.
وتحقيقه: ولا يخبرك بالأمر مخبر، هو مثل خبير عالم به. يريد: أن الخبير بالأمر وحده هو