فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 573

قبلها، وتقدير الكلام: وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيّا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا قد أخذنا ... إلخ، وجملة: وَما أَرْسَلْنا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة الأعراف (7) : آية 95]

الشرح: السَّيِّئَةِ: البلاء، كقحط، ومرض وشدائد، وقال أهل اللغة: السيئة: كل ما يسوء الإنسان، وأصلها «سيوئة» قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. الْحَسَنَةَ: الخير والنعمة كخصب وعافية، وراحة بال، وقال أهل اللغة: هي كل ما يستحسنه الطبع والعقل.

هذا؛ وانظر (نا) في الآية رقم [7] . حَتَّى عَفَوْا: حتى كثروا عددا، وعددا، وهو يتعدى ولا يتعدى. ويقال: عفا النبات، وعفا الشحم، والوبر: إذا كثر. وقال الحطيئة: [الطويل]

بمستأسد الغربان عاف نباته ... بأسؤق عافيات الشّحم كوم

ومنه: إعفاء اللحية؛ أي: تركها حتى تطول، وتنمو. وعفا المنزل، يعفو عفاء: إذا انمحت آثاره، وذهبت معالمه، قال الشاعر: [البسيط]

وبالصّريمة منهم منزل خلق ... عاف تغيرّ إلّا النّؤي والوتد

وعفو المال: ما يفضل عن الحاجة، قال تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ أي:

الفاضل عن حاجتهم، وعفا، يعفو بمعنى: صفح، يصفح، وهو كثير في القرآن، والعافي:

طالب المعروف والإحسان. قال عروة بن الورد: [الطويل]

وإني امرؤ عافي إنائي شركة ... وَأنت امرؤ عافي إنائك واحد

وجمع العافي: عفاة. قال الأعشى: [المتقارب]

تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النّصارى ببيت الوثن

قالوا: انظر «القول» في الآية رقم [5] . مَسَّ: أصاب، ونزل. الضَّرَّاءُ: انظر الآية رقم [42/ 6] . وَالسَّرَّاءُ: كل ما يسر من نعمة، وصحة، وغير ذلك. بَغْتَةً: فجأة. وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: الشعور: إدراك الشيء من وجه يدق، ويخفى، مشتق من الشعر لدقته، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته، ودقة معرفته. والمعنى: وما يشعرون أن وبال كفرهم راجع على أنفسهم. وانظر شرح: ثُمَ في الآية رقم [103] وانظر مثل إعلال: عَفَوْا في الآية [25] .

ومعنى الآية: يقول اللّه تعالى: أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء، والشدة السلامة من الافات، والعاهات، والسعة في الأرزاق، والأموال اختبارا، وامتحانا بالأمرين؛ حتى كثروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت