تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 13
[سورة الأنفال (8) : آية 6]
الشرح: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ... إلخ: أي يجادلك بعض المؤمنين في إيثارك الجهاد لإظهار الحق، وهم يؤثرون تلقي العير، وجدالهم كان بقولهم: لم تخبرنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا لطلب العير، بَعْدَ ما تَبَيَّنَ أي: لهم أنك لا تصنع شيئا إلا بأمر ربك، وتبين لهم صدقك في الوعد. كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ... إلخ: أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت: وهو يشاهد أسبابه، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم، لا لضعف إيمانهم. هذا؛ والموت انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته، وموت القلب:
قسوته فلا يتأثر بالمواعظ، ولا ينتفع بالنصائح، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: يُجادِلُونَكَ: فعل وفاعل ومفعول به. فِي الْحَقِ: متعلقان بما قبلهما. بَعْدَ ما:
(بعد) : ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا. (ما) : مصدرية. تَبَيَّنَ: ماض، والفاعل يعود إلى الحق في الظاهر، وفي الحقيقة محذوف، انظر تقديره في الشرح، وَ (ما) المصدرية والفعل تَبَيَّنَ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (بعد) إليه، التقدير: بعد تبيين صدقك في الوعد، وجملة يُجادِلُونَكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وجوز اعتبارها حالا من كاف الخطاب، أو من الضمير المستتر في لَكارِهُونَ والرابط على الاعتبارين الضمير فقط. كَأَنَّما: كافة ومكفوفة.
يُساقُونَ: مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو نائب فاعله. إِلَى الْمَوْتِ: متعلقان به، وجملة كَأَنَّما ... إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في لَكارِهُونَ فهي حال متعددة، أو من واو الجماعة، فتكون حالا متداخلة. وَهُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة يَنْظُرُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من نائب الفاعل، والرابط: الواو والضمير، وهي حال متداخلة.
[سورة الأنفال (8) : آية 7]
الشرح: يَعِدُكُمُ: انظر إعلال تَجِدُ في الآية رقم [17] الأعراف. فهو مثله، وانظر الوعد في الآية رقم [44] الأعراف. اللَّهَ: انظر الآية رقم [1] . إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: العير أو النفير، وانظر الآية رقم [87] (الأعراف) ، وَتَوَدُّونَ: تحبون. غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي:
العير، فإنه لم يكن معها سوى أربعين فارسا، ولذلك تمنوا لقاءها، وكرهوا ملاقاة النفير لكثرتهم وكثرة عددهم، والشوكة: الحدة مستعارة من واحدة الشوك، والمراد غير صاحبة السلاح والقوة والبأس، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَ أي: يظهر الحق ويعلي شأنه، والمراد دين الإسلام الذي