تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 626
الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة، نحو يعجبني أيهم قائم وفي هذه الحالة تبني على الضم أي: في جميع حالات الإعراب، ثم قال: (و بعضهم أعرب مطلقا) يعني أن بعض العرب أعرب أيا في جميع حالاتها؛ أي: وإن أضيفت، وحذف صدر صلتها. ثم قال ابن عقيل: وقرئ قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ بالنصب. عَلَى الرَّحْمنِ: متعلقان ب: (أشدّ) .
عِتِيًّا: تمييز. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة مريم (19) : آية 70]
الشرح: يقول اللّه جل ذكره: نحن أعلم، وأعرف بالذين هم أحق بجهنم، ودخولها، والاحتراق بها. وانظر ما ذكرته في الآية السابقة من شرح. هذا؛ وصِلِيًّا يقرأ بضم الصاد، وكسرها قراءتان سبعيتان. هذا؛ وقال الجوهري: يقال: صليت الرجل نارا: إذا أدخلته النار، وجعلته يصلاها، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق، قلت: أصليته بالألف، وصلّيته تصلية. ويقال أيضا: صلي بالأمر: إذا قاسى حره، وشدته، واصطليت بالنار، وتصلّيت بها إذا استدفأت بها، وفلان لا يصطلى بناره: إذا كان شجاعا لا يطاق. هذا؛ وأصل صِلِيًّا: صلويا، فإعلاله مثل إعلال مَأْتِيًّا مَقْضِيًّا في الآية رقم [61] [20] .
الإعراب: ثُمَ حرف عطف. لَنَحْنُ: اللام: واقعة في جواب القسم. (نحن) : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. أَعْلَمُ: خبره، والجملة الاسمية معطوفة على جواب القسم في الآية رقم [68] لا محل لها مثله. بِالَّذِينَ: متعلقان ب: أَعْلَمُ. هُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَوْلى: خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وفاعله وفاعل أعلم مستتر وجوبا تقديره:"هو"، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها. بِها: متعلقان ب: أَوْلى. صِلِيًّا: تمييز له. وقيل: حال، وليس بشيء.
[سورة مريم (19) : آية 71]
الشرح: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها: هذا قسم، والواو يتضمنه، ويفسره حديث أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم". رواه الستة إلا أبا داود. هذا؛ واختلف الناس في الورود، فقيل:
الورود: الدخول. فعن جابر- رضي اللّه عنهما- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:"الورود:"
الدخول، لا يبقى برّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم". وتلا الآية التالية: وهو قول ابن عباس، وغيره."