فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 331

الفعلية لا محل لها مثل سابقتها. فَإِنَّما: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنما) : كافة ومكفوفة. هُمْ: مبتدأ. فِي شِقاقٍ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل جواب الشرط، والشرط ومدخوله معطوف على ما قبله، لا محل له مثله. فَسَيَكْفِيكَهُمُ: الفاء: حرف استئناف. والسين: حرف استقبال، وهو هنا متحقّق الوقوع، (يكفيكهم) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به أول، والهاء مفعول به ثان. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط الواو، والضمير، وقيل:

مستأنفة، والأول أقوى.

تنبيه: اتصل بالفعل: (يكفي) ضميران: ضمير المخاطب، وضمير الغائب، والأول أعرف كما في قوله تعالى في سورة (هود) حكاية عن قول نوح لقومه: أَنُلْزِمُكُمُوها فيجب تقديم الأعرف في هذه الحالة إذا اتصلا بالفعل، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]

وقدّم الأخصّ في اتّصال ... وَقدّمن ما شئت في انفصال

علما بأنّ ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب. هذا؛ ويجوز وصل الضميرين بالفعل: (يكفي) وَ (نلزم) وفصلهما. وكذلك يجوز الأمران في حال اتصالهما بالأفعال: منع وسأل، وأعطى، وكسا، وألبس. قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]

وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في كنته الخلف انتمى

كذاك خلتنيه واتّصالا ... أختار غيري اختار الانفصالا

[سورة البقرة (2) : آية 138]

الشرح: صِبْغَةَ اللَّهِ: دين اللّه. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: وإنّما سماه اللّه صبغة؛ لأن أثر الدين يظهر على المتديّن، كما يظهر أثر الصّبغ على الثّوب، وذلك بطريق الاستعارة. وقد ورد عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: «إنّ بني إسرائيل قالوا: يا نبيّ اللّه هل يصبغ ربّك؟ فقال: اتقوا اللّه! فناداه: يا موسى! إن سألوك: هل يصبغ ربّك؟ فقل: نعم، أنا أصبغ الألوان: الأحمر، والأبيض، والأسود، والألوان كلّها من صبغي» . والمعنى: تطهير اللّه، لأنّ الإيمان يطهّر النفوس. والأصل فيه: أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة، ويقولون: هو تطهير لهم، فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك؛ قال: الآن صار نصرانيّا حقّا، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا باللّه، وصبغنا اللّه بالإيمان صبغته، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت