فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 315

محذوف، وَ (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له، وجملة: فَفَسَقُوا فِيها معطوفة على جواب (إذا) لا محل لها أيضا، وجملة: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ معطوفة أيضا. وأيضا جملة:

فَدَمَّرْناها معطوفة أيضا. تَدْمِيرًا: مفعول مطلق مؤكد للفعل.

[سورة الإسراء (17) : آية 17]

الشرح: وَكَمْ: خبرية كناية عن عدد مبهم، وهي هنا بمعنى: كثير، والمعنى: أهلكنا كثيرا من القرون من بعد نوح، كعاد، وثمود، وغيرهم ممن لا يعلمه إلا اللّه تعالى، وإنما قال:

مِنْ بَعْدِ نُوحٍ؛ لأنه أول رسول كذبه قومه، ولذا لم يقل: من بعد آدم. وانظر ما جرى لنوح عليه السّلام مع قومه مع سورة (الأعراف) وسورة (هود) عليه السّلام. وَكَفى: انظر شرحه في الآية رقم [65] الآتية وقدم خَبِيرًا لتقدم متعلقه. وقال النسفي: خبيرا بذنوب عباده، وإن أخفوها في الصدور، بصيرا بها، وإن أرخوا عليها الستور. انتهى. وهما اسما مبالغة كما ترى. هذا؛ والآية فيها تهديد، وتخويف لكفار مكة.

هذا؛ وَ (ذنوب) جمع: ذنب، وهو يطلق على مخالفة اللّه فيما أمر، أو فيما نهى عنه، وهو على درجات: منها الصغائر، ومنها الكبائر، وتفصيلها معروف في محالّها. هذا؛ وَ (ذنوب) بضم الذال، وهو بفتحها بمعنى: النصيب. قال تعالى في سورة (الذاريات) رقم [59] فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ و"ذنوب"بفتحها الدلو العظيمة في الأصل. قال الراجز: [الرجز]

إنّا إذا شاربنا شريب ... له ذنوب ولنا ذنوب

فإن أبى كان له القليب

هذا؛ والْقُرُونِ جمع: قرن بفتح القاف، وسكون الراء وهو مئة سنة على الصحيح. وقيل:

ثمانون. وقيل: ثلاثون، ويقال: القرن في الناس أهل زمان واحد، وهو المراد في الآية الكريمة، ونحوها وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"خير القرون قرني ..."إلخ ومنه قول الشاعر: [الطويل]

إذا ذهب القرن الذي أنت فيهمو ... وَخلّفت في قرن، فأنت غريب

وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي- رضي اللّه عنه-: [الطويل]

فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلّك تهديك القرون الأوائل

والقرن: بفتح القاف أيضا: الزيادة العظيمة؛ التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات، ومنه:

اسكندر ذو القرنين. والقرن: الجبل الصغير، وذؤابة المرأة من الشعر. والقرن: من القوم سيدهم، ومن السيف حده، ونصله. وجمعه في كل ما تقدم: قرون. هذا؛ وهو بكسر القاف، وسكون الراء: الكفؤ في الشجاعة، والعلم، ونحوهما، والجمع على هذا: أقران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت