تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 581
في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيّد من الفعل السابق، التقدير: من ذا الذي يحصل منه قرض للّه، فمضاعفه له. هذا ويقرأ الفعل بالرّفع، فيكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو يضاعفه، والجملة الاسمية مستأنفة على حدّ: كُنْ فَيَكُونُ* في كثير من الآيات. (اللَّهَ) : مبتدأ. يَقْبِضُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (اللَّهَ) ، والجملة الفعلية في محل رفع خبره. (يَبْصُطُ) : فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (اللَّهَ) أيضا، ومفعوله محذوف مثل سابقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. (إِلَيْهِ) :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. تُرْجَعُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
[سورة البقرة (2) : آية 246]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)
الشرح: أَلَمْ تَرَ: انظر مثله في الآية رقم [243] الْمَلَإِ: الجماعة الأشراف، والوجهاء، سمّوا بذلك؛ لأنّهم يملؤون القلوب مهابة، والعيون حسنا، وبهاء، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: رهط، ومعشر، ونفر. مِنْ بَعْدِ مُوسى أي: بزمن طويل. إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ: انظره فيما يأتي. ابْعَثْ لَنا مَلِكًا: عيّن لنا أميرا ينظّم أمورنا، ونقاتل معه عدوّنا. قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ ... إلخ: المعنى: إني أتوقّع جبنكم في القتال؛ إن فرض عليكم، وندبتم إليه، فأدخل هَلْ على فعل التوقّع، مستفهما عمّا هو المتوقع عنده تقريرا، وتثبيتا.
تَوَلَّوْا: هربوا، وولّوا الأدبار: إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ كانوا ثلاثمئة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ: هذا وعيد، وتهديد لهم على ظلمهم بترك الجهاد، وهذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدّعة، والرّفاهية تتمنّى الحرب أوقات الرّاحة، فإذا حضرت؛ جبنت، وولّت الأدبار، وعن هذا المعنى نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ، وسلوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم؛ فاثبتوا» . رواه الأئمة.
تنبيه: سبب طلب بني إسرائيل من نبيهم ما ذكر في الآية الكريمة: أنه مات موسى- على نبينا، وعليه ألف سلام- وخلفه يوشع بن نون، أقام فيهم أمر اللّه، وحكم بالتوراة، ثمّ خلفه كالي بن يوقنا، ثمّ حزقيل المذكور في الآية رقم [243] ثم إلياس، ثم اليسع، ثم ظهر لهم