تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 70
تنبيه: الآية الكريمة مذكورة في الآية رقم [182] من آل عمران بألفاظها وحروفها مع اختلاف المراد من الآيتين، ولكن الإعراب لا يختلف أبدا؛ فلذا، أحيلك على إعرابها هناك، روما للاختصار، واللّه المعين والموفق.
[سورة الأنفال (8) : آية 52]
تنبيه: هذه الآية مذكورة بسورة (آل عمران) برقم [11] مع اختلاف بسيط في بعض كلماتها، وهو لا يؤثر في معناها ولا في إعرابها؛ فلذا أحيلك على شرحها وإعرابها هناك روما للاختصار، وانظر الآية رقم [55] الآتية.
[سورة الأنفال (8) : آية 53]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)
الشرح: ذلِكَ: الإشارة إلى ما حل بهم يوم بدر من قتل، وأسر في الدنيا، وما يحل بهم عند الموت من عذاب. بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً ... إلخ: أي: بسبب أن اللّه لا ينزع نعمة من قوم حتى يفسدوا ويفعلوا المنكرات، والفواحش، هذا؛ والنعمة التي أنعمها اللّه على قريش هي الخصب، والسعة، والأمن، والعافية، قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وقال السدي: نعمة اللّه عليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فكفروا به، فنقل إلى المدينة وحل بالمشركين العقاب. سَمِيعٌ أي: لأقوال خلقه، لا يخفى عليه شيء من كلامهم. عَلِيمٌ:
بما في صدورهم من خير وشر، فيجازي كل واحد على عمله، وانظر الآية رقم [17] .
اللَّهَ: انظر الآية رقم [1] . يَكُ: أصله (يكون) فلما دخل الجازم عليه صار: لم يكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار (يكن) ثم حذفت النون الساكنة للتخفيف، ولكثرة الاستعمال، وهذا الحذف جائز وغير لازم، وله شروط: أن يكون مضارعا ناقصا من «كان» ، وأن يكون مجزوما بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن، ولا يتصل به ضمير كما في الآية الكريمة وغيرها كثير، وهو وارد في الشعر وفي الكلام العربي، ولا تحذف النون عند فقد أحد الشروط إلا في ضرورة الشعر، كما في قول الخنجر بن صخر الأسدي: [الطويل]
فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
وقول الآخر: [الطويل]
إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى ... فليس بمغن عنك عقد الرّتائم