فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 598

قومه خاصّة، وبعثت إلى الناس عامّة". وفي الصحيح أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"بعثت إلى الأحمر، والأسود". قال مجاهد: يعني: الجن، والإنس. وقال غيره: يعني العرب، والعجم."

والكل صحيح. بَشِيرًا أي: لمن آمن بالجنة. وَنَذِيرًا أي: لمن كذب، وكفر بالنار. هذا؛ وبين بَشِيرًا وَ (نذيرا) طباق، وهو من المحسنات البديعية. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: انظر الآية رقم [6] من سورة (الروم) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

(الناس) : اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل قوم ورهط ... إلخ، واحده: إنسان من غير لفظه، وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس، قال تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وأصله:

الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، ولكن بدون لام التعريف، قال تعالى:

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ الآية رقم [71] من سورة (الإسراء) . وقيل: إن أصله: النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها.

الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية. أَرْسَلْناكَ: فعل، وفاعل، ومفعول به. إِلَّا: حرف حصر. كَافَّةً: حال من الكاف، قال أبو البقاء: والهاء زائدة للمبالغة. لِلنَّاسِ: جار ومجرور متعلقان ب: كَافَّةً أي: وما أرسلناك إلا كافا للناس عن الكفر، والمعاصي. وقيل: هو حال من الناس إلا أنه ضعيف عند الأكثرين؛ لأن صاحب الحال مجرور. ويضعف هنا من وجه آخر، وذلك: أن اللام على هذا تكون بمعنى: إلى؛ إذ المعنى:

أرسلناك إلى الناس، ويجوز أن يكون التقدير: من أجل الناس. انتهى.، واعتبره الزمخشري في الكشاف صفة لمصدر محذوف، التقدير: إلا إرسالة كافة. وقد رده ابن هشام في المغني أقبح رد. هذا؛ وذكر الجمل الأقوال الثلاثة. بَشِيرًا: حال من الكاف. وَنَذِيرًا: معطوف عليه، والجملة الفعلية: أَرْسَلْناكَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَلكِنَّ: الواو: حرف عطف.

(لكن) : حرف مشبه بالفعل. أَكْثَرَ: اسمها، وأَكْثَرَ مضاف، والنَّاسِ مضاف إليه. إِلَّا: نافية. يَعْلَمُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، ومفعوله محذوف للتعميم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لكن) ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

[سورة سبإ (34) : آية 29]

الشرح: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا ... إلخ: يقول الكافرون بطريق الاستهزاء، والسخرية: متى هذا الوعد؟! يعنون به المبشر به، والمنذر عنه، أو الموعود بقوله تعالى: يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت