تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 371
والكاف حرف خطاب لا محل له. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، لَعْنَةُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل رفع خبر أُولئِكَ. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ، فيكون لَعْنَةُ فاعلا به، التقدير: أولئك مستحق عليهم لعنة، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل رفع خبر إِنَ والجملة الاسمية هذه مبتدأة، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين. وَالْمَلائِكَةِ: معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله، وقرئ بالرفع بالعطف على محل الجلالة؛ لأنّ محلّه الرفع كما رأيت، وهذا معروف في العربية، ومشهور. وَالنَّاسِ: معطوف على (الْمَلائِكَةِ) جرّا ورفعا.
أَجْمَعِينَ: توكيد ل (النَّاسِ) على الجر، فهو مجرور، وعلامة جره الياء ... إلخ وقرئ: (أجمعون) توكيد ل (الناس) على الرّفع، فهو مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ. هذا؛ ومن الإتباع على المحل قول زياد العنبري، وهو الشاهد رقم [860] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الرجز]
قد كنت داينت بها حسّانا ... مخافة الإفلاس واللّيانا
ف «اللّيانا» : معطوف على محل «الإفلاس» المجرور لفظا المنصوب محلّا؛ لأنه مفعول للمصدر، وهو: «مخافة» ، ومنه أيضا قول لبيد بن ربيعة العامري- رضي اللّه عنه-: [الكامل]
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها ... طلب المعقّب حقّه المظلوم
ف «المظلوم» صفة «المعقب» على المحل؛ لأنه فاعل بالمصدر «طلب» وأيضا قول المتنخل الهذلي: [البسيط]
السّالك الثّغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
ف «الهلوك» فاعل بالمصدر «مشي» وهو مجرور لفظا، مرفوع محلّا، وَ «الخيعل» وَ «الفضل» صفتان له على المحل.
[سورة البقرة (2) : آية 162]
الشرح: خالِدِينَ فِيها: الخلود: الدوام، والمراد: عدم الخروج أبدا. فِيها: أي: في اللعنة المذكورة، أو النار المدلول عليها باللّعنة، والإضمار قبل الذكر تفخيما لشأنها، وتهويلا، أو اكتفاء بدلالة اللّعنة عنها، وكثيرا ما وقع في القرآن: خالِدِينَ فِيها وهو عائد على النّار يُنْظَرُونَ: يمهلون. أو لا ينظر إليهم نظر رحمة، قال تعالى في سورة (الزخرف) : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ.
هذا؛ وقال الإمام الفخر الرازي- رحمه اللّه تعالى-: قال قوم: إنّ عذاب اللّه للكافرين منقطع، وله نهاية، واستدلّوا بقوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا وبأن معصية الظالم متناهية،