فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 174

هذا؛ وقال تعالى في سورة (النّحل) رقم [105] إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ ورحم اللّه من قال: [البسيط]

عوّد لسانك قول الصّدق تحظ به ... إنّ اللّسان لما عوّدت معتاد

الإعراب: فَمَنِ: الفاء: حرف استئناف. (من) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. افْتَرى: فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) على اللّه: متعلقان بما قبلهما. الْكَذِبَ: مفعول به. مِنْ بَعْدِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الكذب، وبَعْدِ مضاف، وذلِكَ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ: انظر مثلها في الآية رقم [82] : والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور. وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما ذكرته لك مرارا. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا؛ فهو مبتدأ، والجملة الفعلية بعده صلته، والجملة الاسمية: (أولئك ... ) : خبره، ودخلت الفاء على الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم. والجملة اسمية على الاعتبارين، وهي تحتمل الاستئناف، فلا محل لها، وتحتمل العطف على جملة: فَأْتُوا ... إلخ في الآية السابقة، فتكون من جملة مقول القول.

[سورة آل عمران (3) : آية 95]

الشرح: قُلْ: خطاب لسيد الخلق، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم. صَدَقَ اللَّهُ فيما أخبر: أن لحوم الإبل، وألبانها كانت محلّلة لإبراهيم، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وإنّما حرّمها يعقوب- عليه السّلام- على نفسه، وعلى ذرّيته للسّبب الذي ذكر في الآية السابقة، وكما ذكر اللّه في سورة (النساء) أنّ اللّه حرّم على اليهود أشياء كثيرة بفسادهم، وخروجهم عن طاعة ربّهم، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا أي: اتبعوا ما يدعوكم إليه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من ملّة إبراهيم، وهي الدّين الصّحيح، وهو الإسلام. هذا؛ وَ (الملّة) : الطريقة، والشريعة، والدّين. وهي بفتح الميم:

الرّماد الحار. وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي: لم يدع مع اللّه إلها آخر، ولا عبد سواه.

الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. صَدَقَ اللَّهُ ماض، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.

فَاتَّبِعُوا: الفاء: هي الفصيحة. (اتبعوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. مِلَّةَ: مفعول به، وهو مضاف، وإِبْراهِيمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية، والعجمة. حَنِيفًا: حال من:

إِبْراهِيمَ. وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأنّ المضاف كجزء منه. انظر ما ذكرته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت