تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 285
فيه، وهم اليهود، فأحلّه بعضهم، فاصطادوا فيه، فلعنوا، ومسخوا قردة، وخنازير في زمن داود عليه السّلام، وقد تقدمت القصة في تفسير سورة (الأعراف) الآية رقم [163] وما بعدها، والقول الأول: أقرب إلى الصحة. انتهى. خازن. وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ ... إلخ: أي: الذين اختلفوا في أمر السبت، فيحكم اللّه بينهم يوم القيامة، فيجازي المحقين بالثواب، والمبطلين بالعقاب.
قال القرطبي: ووجه الاتصال بما قبله: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باتباع الحق، وحذّر اللّه الأمة من الاختلاف، فيشدد عليهم، كما شدد على اليهود. انتهى. وقال البيضاوي: وذكرهم هاهنا لتهديد المشركين، كذكر القرية التي كفرت بأنعم اللّه. انتهى.
الإعراب: إِنَّما: كافة ومكفوفة. جُعِلَ: ماض مبني للمجهول. السَّبْتُ: نائب فاعله. عَلَى الَّذِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما مفعوله الثاني، وجملة: اخْتَلَفُوا فِيهِ صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: إِنَّما جُعِلَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَإِنَّ: الواو: واو الحال. (إنّ) : حرف مشبه بالفعل. رَبَّكَ: اسم (إنّ) ، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لَيَحْكُمُ: اللام: هي المزحلقة.
(يحكم) : مضارع، والفاعل يعود إلى رَبَّكَ. بَيْنَهُمْ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. يَوْمَ: ظرف زمان متعلق به أيضا، ويَوْمَ مضاف، والْقِيامَةِ مضاف إليه. فِيما: متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وَ (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (في) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور ب (في) ، كانُوا: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. فِيهِ: متعلقان بالفعل بعدهما، وجملة:"يختلفون فيه"في محل نصب خبر (كان) .
[سورة النحل (16) : آية 125]
الشرح: ادْعُ: هذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو يشمل كلّ داع إلى خير، وطاعة، وعبادة للّه، وكل ناه عن منكر. سَبِيلِ رَبِّكَ: دينه الذي اصطفاه للناس جميعا، وهو دين الإسلام الذي بعث فيه حبيبه، ونبيّه عليه أفضل صلاة، وأتم تسليم. بِالْحِكْمَةِ: وهي المقالة المحكمة الصحيحة، وهي الدليل الموضح للحق، المزيل للشبهة. وقال أبو بكر بن دريد: الحكمة: كل كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح. وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ: هي الترغيب والترهيب بالخطابات المقنعة، والعبر النافعة. والأولى لدعوة خواصّ الأمة، الطالبين للحقائق.
والثانية لدعوة عوامّهم. وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي: بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة