تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 642
ب: (لا) الناهية، والنون حرف لا محل له، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
الْحَياةُ: فاعله. الدُّنْيا: صفة: الْحَياةُ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وإعرابها مثلها بلا فارق، ولا خفاء فيه.
[سورة فاطر (35) : آية 6]
الشرح: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ: بيّن العداوة، وهي قديمة من عهد آدم على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. فلذا عداوته لا تزول؛ لأنه أخرج أباكم من الجنة. فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا: فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه، وكذبوه فيما يغركم، ويخدعكم به، وإذا فعلتم فعلا؛ فتفطنوا له، فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء، ويزين لكم القبائح، وكان الفضيل بن عياض- رحمه اللّه تعالى- يقول: يا كذاب! يا مفتر! اتق اللّه، ولا تسب الشيطان في العلانية؛ وأنت صديقه في السر. وقال ابن السماك- رحمه اللّه تعالى-: يا عجبا لمن عصا المحسن بعد معرفته بإحسانه، وأطاع اللعين بعد معرفته بعداوته!
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ: أشياعه وأتباعه. وجمع (حزب) : أحزاب، وانظر الآية رقم [20] من سورة (الأحزاب) . لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ أي: ليكونوا معه في نار جهنم المعبر عنها بالسعير، وانظر شرح السَّعِيرِ في الآية رقم [21] من سورة (لقمان) ، وشرح (الشيطان) في البسملة أول سورة (السجدة) ، وشرح:"صاحب"في الآية رقم [15] من سورة (العنكبوت) .
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الشَّيْطانَ: اسم إِنَّ. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. عَدُوٌّ: خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. فَاتَّخِذُوهُ: الفاء: هي الفصيحة. (اتخذوه) : فعل أمر، مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله الأول. عَدُوًّا: مفعوله الثاني، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كانت عداوة الشيطان ثابتة، وقديمة؛ فاتخذوه ... إلخ.
إِنَّما: كافة، ومكفوفة. يَدْعُوا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل يعود إلى: الشَّيْطانَ .. حِزْبَهُ: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية تعليل للأمر، لا محل لها. لِيَكُونُوا: فعل مضارع ناقص منصوب ب:
"أن"مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو اسمه، والألف للتفريق. مِنْ أَصْحابِ: متعلقان بمحذوف خبر: (يكونوا) ، وأَصْحابِ مضاف، والسَّعِيرِ مضاف إليه، و"أن"المضمرة والفعل: (يكونوا) في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يَدْعُوا فهو تعليل من تعليل.