فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 692

للمعلوم، وعلى اعتباره مبنيّا للمجهول، ف كاتِبٌ: نائب فاعله، وعلى فك الفعل فالجزم ظاهر، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : معطوفة على ما قبلها. شَهِيدٌ: معطوف على كاتِبٌ. وَإِنْ: الواو: حرف عطف. (أَنْ) : حرف شرط جازم. تَفْعَلُوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والمفعول محذوف، التقدير: المضارة، والجملة الفعلية لا محل لها ... إلخ. فَإِنَّهُ: الفاء:

واقعة في جواب الشرط. (إنه) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. فُسُوقٌ: خبر (إنّ) .

بِكُمْ: جار ومجرور متعلقان ب (فُسُوقٌ) ، والجملة الاسمية: فَإِنَّهُ فُسُوقٌ في محل جزم جواب الشرط، وَ (إنّ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله. وَاتَّقُوا: فعل أمر وفاعله. (اللّه) منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. وَيُعَلِّمُكُمُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: وهو يعلمكم اللّه، والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة. هذا ورجّح الاستئناف على الحالية. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وإعرابها واضح إن شاء اللّه تعالى.

[سورة البقرة (2) : آية 283]

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)

الشرح: لما ذكر اللّه تعالى النّدب إلى الإشهاد، والكتب لمصلحة حفظ الأموال والأديان؛ عقّب ذلك بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب، وجعل لها الرّهن، ونصّ من أحوال العذر على السّفر الذي هو غالب الأعذار، لا سيّما في ذلك الوقت لكثرة الغزو. ويدخل في ذلك بالمعنى كلّ عذر، فربّ وقت يتعذّر فيه الكاتب في الحضر، كأوقات أشغال الناس، وباللّيل، وأيضا فالخوف على خراب ذمّة الغريم عذر، يوجب طلب الرهن، ولا سيما في هذا الزمن. وقد رهن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم درعه عند يهوديّ طلب منه سلف الشّعير، فقال: إنما يريد محمد أن يذهب بمالي، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «كذب إنّي لأمين في الأرض، أمين في السّماء، ولو ائتمنني لأدّيت، اذهبوا إليه بدرعي» فمات، ودرعه صلّى اللّه عليه وسلّم مرهونة عند اليهوديّ بثلاثين صاعا من شعير لأهله. أخرجه النّسائيّ من حديث ابن عباس- رضي اللّه عنهما-، وفي الصحيحين عن عائشة، وأنس ما يشبه ذلك، واسم اليهودي: أبو الشّحم.

هذا وفي النّفس من هذا الرّهن شيء، ما الذي ألجأ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك، والمسلمون فدوه بأرواحهم، وأموالهم، وعند وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعض المسلمين أثرياء، كعثمان وعبد الرحمن بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت