تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 114
الإعراب: لا: نافية. يَمَسُّهُمْ: مضارع، والهاء مفعول به. فِيها: متعلقان بالفعل قبلهما. نَصَبٌ: فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في مُتَقابِلِينَ فهي حال متداخلة، أو هي حال متكررة، كما أجيز اعتبارها مستأنفة. وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : نافية حجازية تعمل عمل «ليس» . يَمَسُّهُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم (ما) . مِنْها: متعلقان بما بعدهما. بِمُخْرَجِينَ: الباء: حرف جر صلة. (مخرجين) : خبر (ما) ، مجرور لفظا، منصوب محلا، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها على جميع الاعتبارات فيها. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) تميمية؛ فالمعنى لا يتغير، والإعراب يبقى بحاله على أنّ الضمير مبتدأ، وزيدت الباء في الخبر.
[سورة الحجر (15) : الآيات 49 الى 50]
الشرح: قال القرطبي: هذه الآية وزان قوله عليه الصلاة والسّلام: «لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع بجنّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد» . أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة- رضي اللّه عنه-، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على أصحابه، وهم يضحكون، فقال: «أتضحكون؛ وبين أيديكم النار؟» . فنزل جبريل عليه الصلاة والسّلام بهذه الآية، وقال: يقول لك ربّك: يا محمد! ممّ تقنّط عبادي؟ ذكره البغوي بغير سند. انتهى. خازن.
وعِبادِي: جمع عبد، وهو الإنسان من بني آدم حرا كان، أو رقيقا، ويقال للمملوك، عبد قن، وله جموع كثيرة، وأشهرها عبيد، وعباد، والإضافة في الآية ونحوها إضافة تشريف، وتكريم.
الإعراب: نَبِّئْ: أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. عِبادِي: مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. أَنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. أَنَا: ضمير منفصل لا محل له، أو هو تأكيد لاسم (إنّ) على المحل، وعليهما ف الْغَفُورُ الرَّحِيمُ خبران ل: (أنّ) . هذا؛ ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ والْغَفُورُ الرَّحِيمُ خبران له، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي نَبِّئْ، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها .. والمصدر المؤول من: وَأَنَّ عَذابِي ... إلخ معطوف على المصدر المؤول السابق، والإعراب واضح لا خفاء فيه، أما الضمير هُوَ فيجوز اعتباره فصلا، ومبتدأ، ولا يجوز اعتباره تأكيدا؛ لأن الظاهر لا يؤكد بالضمير. والْأَلِيمُ صفة الْعَذابُ.