فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 93

نداء. (مَرْيَمُ) : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب (يا) . إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. يُبَشِّرُكِ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّهَ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَ والآية كلّها في محل نصب مقول القول.

بِكَلِمَةٍ: متعلقان بما قبلهما. مِنْهُ: جار، ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: (كلمة) .

اسْمُهُ: مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. الْمَسِيحُ: خبره. عِيسَى: بدل من المسيح، أو عطف بيان عليه، والجملة الاسمية: اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى في محل جر صفة ثانية ل (كلمة) أو في محل نصب حال من (كلمة) بعد وصفها بما تقدم، والرابط: الضمير. وذكّر؛ لأنّ المراد ب (كلمة) الولد، وذكّر لهذا المعنى. ابْنُ: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو، وابْنُ مضاف، ومَرْيَمُ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية والتأنيث المعنوي، والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من: عِيسَى أو من (كلمة) .

وقال ابن المنير- رحمه اللّه تعالى- بعد كلام كثير: وأما عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فخبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو عيسى، وعلى قوله يكون (ابن) صفة عيسى، وتكون: الجملة: هو عيسى ... إلخ في محل نصب حال من المسيح، والرابط المبتدأ المحذوف. وَجِيهًا: حال من: عِيسَى.

فِي الدُّنْيا: متعلقان ب وَجِيهًا. وَالْآخِرَةِ: معطوف على: الدُّنْيا. وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ: متعلقان بمحذوف حال أيضا معطوفة على: وَجِيهًا أي: وكائنا من المقرّبين. هذا؛ واعتبر الجمل الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أخبارا للمبتدأ الأول. والمعتمد ما ذكرته أولا.

[سورة آل عمران (3) : آية 46]

الشرح: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ: المهد هو في الأصل: ما يمهّد للصبي، ويوطّأ؛ لينام فيه في رضاعه. قال تعالى في الآية رقم [12] : وَبِئْسَ الْمِهادُ. والكلام على حذف مضاف، أي: في زمان المهد، ومدته، والذي تكلّم به في المهد هو ما حكاه القرآن عنه في سورة (مريم) : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ ... إلخ، وبعد ما تكلم بهذا الكلام سكت، فلم يتكلّم حتى بلغ أوان النّطق عادة. انتهى جمل. وَكَهْلًا: زمن الكهولة هو ما بين الثلاثين والأربعين سنة، وفائدة البشارة بكلامه كهلا؛ والناس في ذلك سواء: البشارة بحياته إلى سن الكهولة، وعدم التفاوت بين كلامه طفلا، وكلامه كهلا. انتهى جمل. وقال المهدوي: وفائدة الآية: أنه أعلمهم، أن عيسى عليه السّلام يكلمهم في المهد، ويعيش إلى أن يكلمهم كهلا؛ إذ كانت العادة: أنّ من تكلّم في المهد لم يعش. انتهى قرطبي. وهذا يردّه ما أذكره قريبا.

وقال: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ آية، ويكلمهم كهلا بالوحي، والرّسالة، وقال أبو العباس- رحمه اللّه تعالى-: كلمهم في المهد حين برّأ أمه، فقال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ. وأما كلامه؛ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت