تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 134
اليهود. لَوْ يُضِلُّونَكُمْ: يخرجونكم عن الإيمان، والإسلام. وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأن إثم إضلالهم يعود عليهم، والمؤمنون لا يطيعونهم فيه، فيبوءون بإثم ما تمنوا به إضلال المؤمنين.
وَما يَشْعُرُونَ: الشعور: إدراك الشيء من وجه يدقّ، ويخفى، مشتقّ من الشّعر لدقته، وسمي الشاعر شاعرا؛ لفطنته، ودقة معرفته. وَما يَشْعُرُونَ أنّ وبال تمنيهم راجع على أنفسهم، وأنهم سيحاسبون حسابا عسيرا، وسيعاقبون عقابا شديدا.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في معاذ بن جبل. وحذيفة بن اليمان، وعمّار بن ياسر- رضي اللّه عنهم أجمعين- حين دعاهم اليهود من بني النضير، وبني قريظة وبني قينقاع إلى دينهم. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [109] : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ.
الإعراب: وَدَّتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث. طائِفَةٌ: فاعله. مِنْ أَهْلِ: متعلقان بمحذوف صلة: طائِفَةٌ. وأَهْلِ: مضاف، والْكِتابِ: مضاف إليه. لَوْ: حرف مصدري. يُضِلُّونَكُمْ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعوله، ولَوْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: ودت طائفة ... إضلالكم. وإن اعتبرت: لَوْ حرف امتناع لامتناع؛ يكون جوابها محذوفا، ويكون مفعول: وَدَّتْ محذوفا، ويكون التقدير: ودت طائفة إضلالكم، وكفركم، لو يضلونكم؛ لسرّوا بذلك، وفرحوا. انتهى جمل نقلا من السّمين.
والأول أسهل، وأولى بالاعتبار؛ لأنه لا حذف فيه، ولا تقدير.
وَما: الواو: واو الحال. (ما) : نافية. يُضِلُّونَ: فعل مضارع، وفاعله. إِلَّا: حرف حصر. أَنْفُسَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فلا بأس، والرابط: الواو، والضمير، وجملة: وَما يَشْعُرُونَ معطوفة عليها على الاعتبارين.
[سورة آل عمران (3) : آية 70]
الشرح: يا أَهْلَ الْكِتابِ: الخطاب لليهود اللّؤماء. لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني:
القرآن. أو المراد: الآيات الواردة في التوراة، والإنجيل من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته.
وتحريفهم، وتبديلهم ما فيها من البشارة بنبوته، والأمر باتباعه، والاهتداء بهديه. وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ: أن نعته، وصفته مذكور في التوراة، والإنجيل، وذلك: أن أحبار اليهود، كانوا يكتمون الناس نعته، وصفته فإذا خلا بعضهم ببعض؛ أظهروا ذلك فيما بينهم، وشهدوا: أنه حقّ. ولا تنس: أن الاستفهام للتوبيخ، والتأنيب.