تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 306
على اعتبار جملة (يَتْلُونَهُ) حالا، أو في محل رفع خبر ثان له على اعتبار الجملة الفعلية الأولى خبرا أولا، وقيل: مستأنفة، والجملة الاسمية: الَّذِينَ ... مستأنفة لا محل لها. وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (مَنْ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
يَكْفُرْ: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (مَنْ) تقديره: هو. بِهِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. فَأُولئِكَ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أولئك) : مبتدأ. هُمُ: ضمير فصل لا محل له. الْخاسِرُونَ: خبر المبتدأ. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا، والخاسرون خبر عنه؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط، وخبر المبتدأ الذي هو (مَنْ) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا.
والجملة الاسمية: وَمَنْ ... مستأنفة لا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 122]
انظر الآية رقم [47] لشرح هذه الآية وإعرابها. قال البيضاوي: لمّا صدّر قصتهم بالأمر بذكر النّعم، والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها، والخوف من السّاعة، وأهوالها؛ كرّر ذلك، وختم به الكلام معهم مبالغة في النّصح، وإيذانا بأنه فذلكة القصّة، والمقصود من القصّة، انتهى.
[سورة البقرة (2) : آية 123]
وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)
انظر الآية رقم [48] لشرح هذه الآية وإعرابها، وقال الخازن: وفي هذه الآية عظة لليهود الذين كانوا في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. وكرّرها في أول السّورة، وهنا للتّوكيد، وتذكير النّعم. انتهى.
[سورة البقرة (2) : آية 124]
الشرح: وَإِذِ ابْتَلى: قال ابن كيسان: ويقال: أبلاه، وبلاه في الخير والشرّ، وأنشد قول زهير في ممدوحيه: هرم بن سنان، والحارث بن عوف المرّيين: [الطويل]
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم ... وَأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو
فجمع بين اللّغتين. وقيل: الأكثر في الخير: أبليته، وفي الشرّ: بلوته، وفي الاختبار:
ابتليته، وبلوته. قاله النّحاس، والابتلاء في الأصل: الشّيء الشاقّ. والابتلاء يكون في الخير،