فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 148

بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر (ما) والجملة على الوجهين اسمية، وهي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير. وقيل: الجملة حال من:

الْكِتابِ والأول أقوى. وَيَقُولُونَ: الواو: حرف عطف. (يَقُولُونَ) : فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: يَلْوُونَ ... إلخ. هُوَ: مبتدأ. مِنْ عِنْدِ: متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول القول، وعِنْدِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: إعرابها مثل إعراب سابقتها، وهي في محل نصب حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، والرابط: الواو، والضمير أيضا. وَيَقُولُونَ ...

إلخ: معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب صفة مثلها.

[سورة آل عمران (3) : آية 79]

الشرح: ما كانَ لِبَشَرٍ: ما صحّ، وما ينبغي. والتعبير بهذين اللفظين، ونحوهما معناه:

الحظر، والمنع، فيجئ لحظر الشيء، والحكم بأنّه لا يجوز، كما في هذه الآية، وفي الآية رقم [36] من سورة (الأحزاب) وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا، كقوله تعالى في سورة (النّحل) :

ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها. وربما كان العلم بامتناعه شرعا، كما في هذه الآية، وقوله تعالى في سورة (الشورى) : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. وربما كان في المندوبات، كما تقول على سبيل التوبيخ: ما كان لك يا فلان أن تترك صلاة الصبح، والعشاء في الجماعة. ونحو ذلك. أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ: أن يعطيه، وأن يمنحه. الْكِتابَ: الإنجيل، أو القرآن، والمراد ب (بشر) عيسى، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. (الحكم) مثل: الحكمة المذكورة في الآية رقم [48] . (النبوة) : هي ما يمنحه اللّه للأنبياء، والمرسلين من العلوم، والمعارف، والفيوضات الإلهية، مأخوذة من: النبأ، وهو الخبر، أو: من النّبأة، وهي الارتفاع، والظهور؛ لأنّ مرتبة النبي فوق كلّ المراتب، وأعلى كلّ المناصب. ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي أي:

يدّعي ذلك الرسول، أو النبي الإلهية، ويدعو الناس إلى عبادته، وتأليهه. هذا؛ وَ (عباد) جمع:

عبد، وهو الإنسان حرّا، كان، أو رقيقا. ويقال للملوك: عبدقن، وله جموع كثيرة، أشهرها:

عبيد، وعباد، وعبدان، وعبدة. والإضافة في نحو قوله تعالى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... إلخ إضافة تشريف، وتكريم. وذكر العبودية مقام عظيم، ولو كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه، وأعظم؛ لسمّاه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فقال جلّ ذكره:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ... إلخ. وفي معناه أنشدوا: [السريع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت