فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 119

روي: أنّ بعض العلماء أسر عند الروم، فقال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له، فقال لهم: آدم أولى؛ لا أب له، ولا أم، فقالوا: كان عيسى يحيي الموتى، فقال: حزقيل أولى؛ لأنّ عيسى أحيا أربعة نفر، وحزقيل أحيا ثمانية آلاف، فقالوا: إنه كان يبرئ الأكمه، والأبرص، فقال: جرجيس أولى؛ لأنه طبخ، وأحرق، ثمّ خرج سالما. انتهى نقلا من السّمين.

الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. مَثَلَ: اسمها. وعِيسى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر. عِنْدَ: ظرف مكان متعلّق بمحذوف في محلّ رفع خبر أول، وهو ممهّد للثّاني، ولا تتمّ الفائدة به. وعِنْدَ مضاف. واللَّهِ: مضاف إليه، كَمَثَلِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان ل إِنَ وهو الذي تمت به الفائدة، وَ (مثل) : مضاف، وآدَمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. والجملة الاسمية: إِنَّ مَثَلَ: مستأنفة لا محل لها.

خَلَقَهُ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: اللَّهِ والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: آدَمَ والرابط: الضمير فقط، وهي على تقدير «قد» قبلها. وقيل:

مفسرة ل (مثل آدم) وقيل: مستأنفة لا محل لها. قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [47] والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها صناعة؛ لأنّ ثُمَ هنا لترتيب الخبر، لا لترتيب المخبر عنه؛ لأنّ قوله: كُنْ لم يتأخر عن خلقه، وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق، وقد جاءت: ثُمَ غير مفيدة بترتيب المخبر عنه. انتهى عكبري باختصار.

[سورة آل عمران (3) : آية 60]

الشرح: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم؛ أي: ما ذكر في عيسى هو القول الحق؛ الذي لا محيد عنه، ولا مقبول سواه، وما ذا بعد الحق إلا الضلال؟! لا ما يدعيه النّصارى من أنّ عيسى- عليه السّلام- ابن اللّه، أو هو الإله، كما يقول بعضهم: فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ: الشّاكّين في الذي أنت عليه، وهذا على سبيل الفرض، والتقدير؛ لأنّه من المحال أن يشكّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أنزل إليه من ربّه. هذا؛ وقيل: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد أمّته؛ لأن النهي المذكور محال في حقّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وحاصل الجواب: أنّ متعلّق الامتراء هو علم أهل الكتاب بحقيّة القرآن، وهو أحد الأجوبة في الكشاف. والثاني: أنّه من باب التهيّج، والتّحريض لزيادة الثبات على ما ورد في شأن عيسى، عليه السّلام، والوقوف عنده، وهو لكلّ سامع من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ عيسى عبد اللّه، ورسوله، لا ابنه، كما زعمت النّصارى. بعد هذا؛ فالامتراء: الشّكّ، ومنه المراء، والتّماري، والمماراة؛ لأنّ كلّ واحد من المتخاصمين يشكّ في قول صاحبه، وما ذكر يكون بمعنى الجدال، كما في قوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة (الكهف) : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت