فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 196

ولا تنسى أنّ بين الجملتين: (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) وَ (يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) مقابلة، وهي من المحسّنات البديعية.

الإعراب: وَلْتَكُنْ: الواو: حرف عطف. اللام: لام الأمر. (تكن) : فعل مضارع ناقص مجزوم بلام الأمر. مِنْكُمْ جار ومجرور متعلقان بالفعل الناقص، أو بمحذوف حال من:

أُمَّةٌ كان نعتا له، انظر الآية السابقة. أُمَّةٌ اسم: (تكن) . يَدْعُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، ومفعوله، ومفعول ما بعده محذوف للعلم به، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: (تكن) . هذا؛ وإن اعتبرت الفعل تامّا، ف أُمَّةٌ فاعله، وجملة: يَدْعُونَ في محل صفة له، وقد جمع الضمير مع كونه راجعا إلى:

أُمَّةٌ وذلك باعتبار عدد أفراد الأمة. إِلَى الْخَيْرِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملتان:

وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ معطوفتان على الجملة السابقة على الوجهين المعتبرين فيها.

وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [82]

[سورة آل عمران (3) : آية 105]

الشرح: ينهى اللّه عز وجل عباده المؤمنين عن التفرّق، والاختلاف كما اختلف اليهود، والنصارى في أمر دينهم. وانظر ما ذكرته فيما مضى. قيل: تفرقوا بسبب العداوة، واتباع الهوى، واختلفوا في دين اللّه، فصاروا فرقا مختلفين. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أمر اللّه المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف، والفرقة، وأخبرهم إنّما هلك من كان قبلهم بالمراء، والخصومات في الدّين. مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ أي: الحجج الواضحات، فعلموها، ثم خالفوها. وذكّر الفعل؛ لأنّ البينات ليست مؤنثا حقيقيّا وفي كثير من الآيات: جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ.* وَأُولئِكَ لَهُمْ ... إلخ أي: لهؤلاء الذين تفرقوا، واختلفوا عذاب عظيم في الآخرة، وفيه زجر عظيم للمؤمنين عن التفرّق، والاختلاف، وخذ ما يلي:

عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى» قالوا: ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني؛ دخل الجنّة، ومن عصاني؛ فقد أبى» . أخرجه البخاري. وعن ابن عمر- رضي اللّه عنهما-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلالة، ويد اللّه مع الجماعة، ومن شذّ شذّ في النّار» . أخرجه الترمذيّ.

وعن أبي ذرّ- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» . أخرجه أبو داود. أراد ب «ربقة الإسلام» : عقد الإسلام. وأصله: أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت