تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 362
الإعراب: أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، والجملة بعده صلته، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: يدعونهم. يَبْتَغُونَ: مضارع مرفوع. إلخ، والواو فاعله. إِلى رَبِّهِمُ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. الْوَسِيلَةَ: مفعول به، وجملة:
يَبْتَغُونَ ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وأجيز اعتبار الموصول خبرا للمبتدأ، فتكون الجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب المحذوف الذي رأيت تقديره، والرابط:
الضمير فقط. أَيُّهُمْ: اسم موصول مبني على الضم في محل رفع بدل من واو الجماعة، والهاء في محل جر بالإضافة. أَقْرَبُ: خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هو أقرب، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير المحذوف، وهذا الحذف مع إضافة (أي) للضمير هما اللذان، أوجبا بناء"أيّ". قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته: [الرجز]
أيّ كما وأعربت ما لم تضف ... وَصدر وصلها ضمير انحذف
هذا؛ وأجاز أبو البقاء اعتبار: أَيُّهُمْ اسم استفهام مبتدأ وَ (أقرب) خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ل: يَدْعُونَ والأول: أقوى معنى وأتم سبكا. وانظر ما أذكره في الآية رقم [68] من سورة (مريم) ، وعلى قول أبي البقاء فالجملة الاسمية في محل نصب لفعل محذوف معلق عن العمل بسبب الاستفهام، أو للفعل يدعون، وهو غير مسلم له على الاعتبارين.
وجملة: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ معطوفة على جملة: يَبْتَغُونَ ... إلخ على الوجهين المعتبرين فيها، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. وأيضا جملة: وَيَخافُونَ عَذابَهُ معطوفة عليها، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أيضا. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. عَذابَ: اسمها، وهو مضاف، ورَبِّكَ مضاف إليه، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى عَذابَ رَبِّكَ. مَحْذُورًا: خبر كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية تعليل لخوف العذاب.
[سورة الإسراء (17) : آية 58]
الشرح: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها: إما بالموت، أو بالاستئصال، والعذاب. قال مقاتل- رحمه اللّه تعالى-: أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب. وقال ابن مسعود- رضي اللّه عنه-: إذا ظهر الزنى والربا في قرية؛ آذن اللّه في هلاكها. أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا