تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 288
حَتَّى: حرف غاية وجر بعدها «أن» مضمرة. يَأْتِيَ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد حَتَّى. اللَّهُ: فاعله. بِأَمْرِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. وَ «أن» المضمرة بعد حَتَّى والفعل: يَأْتِيَ في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى* والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهُ: اسم إِنَ. عَلى كُلِّ: متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما، وكُلِّ: مضاف، وشَيْءٍ مضاف إليه. قَدِيرٌ: خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 110]
الشرح: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ: لمّا أمر اللّه المؤمنين بالعفو، والصفح عن اليهود؛ أمرهم بما فيه صلاح أنفسهم من إقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة الواجبتين، ونبّه بذلك على سائر الواجبات. وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أي: من طاعة، وعمل صالح، وقيل: أراد بالخير: المال؛ يعني: صدقة التطوّع؛ لأن الزّكاة تقدّم ذكرها، وجاء في الحديث: «إنّ العبد إذا مات؛ قال النّاس: ما خلّف؟ وقالت الملائكة: ما قدّم؟» .
وخرّج البخاريّ، ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«أيّكم مال وارثه أحبّ إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول اللّه! ما منّا أحد إلا ماله أحبّ إليه!.
قال: «فإنّ ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر» .
وجاء عن عمر- رضي اللّه عنه-: أنه مرّ ببقيع الغرقد، فقال: السّلام عليكم أهل القبور! أخبار ما عندنا؛ فإنّ نساءكم قد تزوّجت، ودوركم قد سكنت، وأموالكم قد قسمت، فأجابه هاتف: يا بن الخطاب! أخبار ما عندنا: ما قدّمناه؛ وجدناه، وما أنفقناه؛ فقد ربحناه، وما خلّفناه؛ فقد خسرناه. ولقد أحسن من قال: [الكامل]
قدّم لنفسك قبل موتك صالحا ... وَاعمل فليس إلى الخلود سبيل
وقال آخر: [الكامل]
قدّم لنفسك توبة مرجوّة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن
وقال أبو العتاهية الصّوفي رحمه اللّه تعالى: [الوافر]
اسعد بمالك في حياتك إنّما ... يبقى وراءك مصلح أو مفسد