تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 454
عدم الولد، فقال: استغفر اللّه، ثم تلا عليهم جميعا قوله تعالى حكاية عن قول نوح عليه السّلام لقومه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا.
الإعراب: وَيا قَوْمِ: منادى انظر تفصيله في الآية رقم [28] . اسْتَغْفِرُوا: أمر، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: تُوبُوا في الآية رقم [3] رَبَّكُمْ: مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ثُمَ:
حرف عطف. إِلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. يُرْسِلِ: مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط مقدر، التقدير: إن تستغفروا؛ يرسل، والفاعل يعود إلى رَبَّكُمْ. السَّماءَ: مفعول به. عَلَيْكُمْ: متعلقان بالفعل يُرْسِلِ. مِدْرارًا:
حال من السَّماءَ. (يزدكم) : معطوف على يُرْسِلِ، والفاعل يعود إلى: رَبَّكُمْ، والكاف مفعول به أول. قُوَّةً: مفعول به ثان. إِلى قُوَّتِكُمْ: متعلقان بمحذوف صفة: قُوَّةً، وإِلى بمعنى (مع) هنا، كما في آية الوضوء، والكاف في محل جر بالإضافة. وَلا: الواو:
حرف عطف. (لا) : ناهية. تَتَوَلَّوْا: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. مُجْرِمِينَ: حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، ولعلك تدرك معي: أن الآية بكاملها من مقول هود عليه السّلام، أي: فهي في محل نصب مقول القول. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة هود (11) : آية 53]
الشرح: قالُوا يا هُودُ أي: قالوا ذلك استهزاء وتكبرا وعنادا. ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ:
بمعجزة أو بحجة، وبرهان على صحة دعواك، وصدق قولك، قال الجمل: وكانت معجزته ما يأتي في قوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ حيث عصمه اللّه منهم مع قدرتهم على ما هددوه به، وقيل: هي الريح الصرصر المذكورة في سورة الحاقة. انتهى.
أقول: الريح ليست بمعجزة؛ لأنها أهلكتهم، وقد ذكرت في سورة (الأعراف) : أن القرآن الكريم لم يذكر لهود معجزة كما ذكر لصالح، وموسى، وعيسى، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ أي: لا نترك عبادة الأوثان من أجل قولك، ودعوتك، وهذا تيئيس منهم لهود عليه السّلام. وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي: بمصدقين ما تقول، وتدعيه، وهذا تأكيد لإقامتهم على الكفر، وإقناط لهود من الإجابة.