فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 570

زكريا عليه السّلام متغيرا لونه، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: مالك. فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي: أشار إليهم، وهو معنى رَمْزًا المذكور في (آل عمران) . أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا أي: صلوا للّه، ونزهوه، وقدسوه طرفي النهار؛ أي: في الصباح، والمساء. هذا؛ والْمِحْرابِ مأخوذ من المحاربة، كأن ملازم يحارب الشيطان، والشهوات، ولذلك يقال لكل محل من محال العبادة:

محراب. وانظر (الغداة) وَ (العشي) في الآية رقم [28] من سورة (الكهف) ، والمحال عليها من سورة (الرعد) . وانظر شرح (قوم) في الآية رقم [13] من سورة (النحل) . وينبغي أن تعلم: أن المدة التي مضت بين البشارة بيحيى عليه السّلام وبين حمل أمه به هي ثلاث عشرة سنة. وقال الجمل: وبين وجوده في الخارج بالفعل؛ أي: ولادته. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.

الإعراب: فَخَرَجَ: الفاء: حرف استئناف. (خرج) : ماض، وفاعله يعود إلى زكريا. عَلى قَوْمِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له، والهاء في محل جر بالإضافة. مِنَ الْمِحْرابِ: متعلقان به أيضا، وجملة: فَخَرَجَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. (أوحى) : ماض، والفاعل يعود إلى زكريا أيضا. إِلَيْهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. أَنْ: حرف تفسير. سَبِّحُوا: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها. بُكْرَةً: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. وَعَشِيًّا: ظرف زمان معطوف على ما قبله. هذا؛ وأجيز اعتبار أَنْ مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بتسبيحه. والأول: أقوى؛ لأن أَنْ مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه.

[سورة مريم (19) : آية 12]

الشرح: يا يَحْيى ... إلخ: في الكلام حذف يدل عليه المقام؛ إذ التقدير: فولد له ولد، وقال اللّه له: يا يحيى .. إلخ: والمراد: ب: الْكِتابَ التوراة بلا خلاف، ومعنى بِقُوَّةٍ بجد، واجتهاد. وهذا يتطلب حفظه والعمل به، والالتزام لأوامره، والكف عن نواهيه. وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي: الأحكام والمعرفة بها. روى معمر أن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للّعب خلقت. هذا؛ وقيل: كان ابن سنتين، أو ثلاث سنين حين أعطاه اللّه النبوة، وهذا من خوارق العادات للأنبياء. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: من قرأ القرآن قبل أن يحتلم، فهو ممن، أوتي الحكم صبيا. وروي في تفسير هذه الآية من طريق عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"كلّ بني آدم يأتي يوم القيامة، وله ذنب إلّا ما كان من يحيى بن زكريّا". وانظر شرح: وَسَيِّدًا وَحَصُورًا في الآية رقم [39] من سورة (آل عمران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت