فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 508

أَنْسانِيهُ: مضارع مرفوع. وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به أول، والهاء في محل نصب مفعول به ثان، وهو يقرأ بضمه وكسره. إِلَّا: حرف حصر. الشَّيْطانُ: فاعل، والمصدر المؤول من: أَنْ أَذْكُرَهُ في محل نصب بدلا من الضمير المنصوب بدل اشتمال، وجملة: وَما أَنْسانِيهُ ... إلخ معترضة بين الجملتين المتعاطفتين، واعتبارها حالا من تاء الفاعل، أو من الحوت لا بأس به، والرابط على الاعتبارين: الواو، والضمير، وإعراب: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا مثل إعراب: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا في الآية [62] والجملة الفعلية معطوفة على جملة: نَسِيتُ الْحُوتَ فهي في محل رفع مثلها، والكلام أَرَأَيْتَ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

هذا؛ وقال مكي: عَجَبًا مصدر إن جعلته من قول موسى عليه الصلاة والسّلام، وتقف على الْبَحْرِ، كأنه لما قال فتى موسى: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ. قال موسى: أعجب عجبا.

وإن جعلت: عَجَبًا من قول فتى موسى، كان مفعولا ثانيا ل: وَاتَّخَذَ وقيل: تقديره: واتخذ سبيله في البحر يفعل شيئا عجبا، فهو نعت لمفعول محذوف. وقيل: إنه من قول موسى عليه السّلام كله، تقديره: واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر يعجب عَجَبًا، فالوقف على عجبا في هذا التأويل حسن. انتهى. وما يقارب هذا الكلام في البيضاوي أيضا.

تنبيه: في الآية الكريمة إبدال الظاهر من الضمير، ومثله الآية رقم [80] من سورة (مريم) وهذا الإبدال سائغ من ضمير الغيبة مطلقا، وكذلك سائغ إن كان ضمير حاضر، والبدل بدل بعض، أو اشتمال، فالأول: كقول العديل بن الفرخ: [الرجز]

أوعدني بالسّجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم

ف: رجلي بدل بعض من ياء المتكلم، ومثال الثاني: قول عدي بن زيد العبادي: [الوافر]

ذريني إنّ أمرك لن يطاعا ... وَما ألفيتني حلمي مضاعا

[سورة الكهف (18) : آية 64]

الشرح: قالَ أي: موسى عليه السّلام. ذلِكَ أي: أمر الحوت، وفقده. ما كُنَّا نَبْغِ أي: هو الذي نطلبه؛ لأنه أمارة على وجود الرجل الذي ننشده. فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا أي: فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه يقصان قصصا؛ أي: يتبعان آثارهما اتباعا. وانظر شرح نَقُصُ في الآية رقم [13] .

تنبيه: حذف نافع، وأبو عمرو، والكسائي ياء نَبْغِ وقفا، وأثبتوها وصلا، وابن كثير أثبتها في الحالين، والباقون من السبعة حذفوها في الحالتين اتباعا للرسم، وكان من حقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت