تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 280
محذوف، تقديره: هدايتهم، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية، ويقال؛ لأنها جملة شرط غير ظرفي. لَجَمَعَهُمْ: اللام: واقعة في جواب (لو) . (جمعهم) : فعل ماض ومفعوله، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ. والجملة الفعلية جواب (لو) لا محل لها. عَلَى الْهُدى: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. فَلا: الفاء: حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر؛ إذ التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا فلا تكونن ... إلخ. (لا) : ناهية جازمة.
تَكُونَنَّ: مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محل له، وهو في محل جزم ب: (لا) الناهية، واسمه ضمير مستتر تقديره: «أنت» . مِنَ الْجاهِلِينَ: متعلقان بمحذوف خبر الفعل الناقص، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء.
[سورة الأنعام (6) : آية 36]
الشرح: يَسْتَجِيبُ: يجيب دعاءك. الَّذِينَ يَسْمَعُونَ أي: سماع قبول بقلوبهم وعقولهم.
وَالْمَوْتى: المراد به الكفار؛ لأنهم لا يسماعون الموعظة سماع قبول، وقد حكى القرآن عنهم ذلك: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ. وأكبر دليل على ذلك آية (البقرة) رقم [171] وآية (الأعراف) رقم [179] اعتبرتهم كالأنعام، بل هم أضل. يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أي: في يوم القيامة للحساب والجزاء، فحينئذ يسماعون، وتتفتح آذانهم، وتزال الأكنة عن قلوبهم. هذا؛ وانظر (سمعوا) في الآية رقم [83/ 5] . اللَّهُ: انظر الاستعاذة. ثُمَّ: انظر الآية رقم [43/ 5] يُرْجَعُونَ: رجع، يستعمل لازما ومتعديا، ويُرْجَعُونَ يقرأ بالبناء للمعلوم والمجهول، فعلى الأول يكون من اللازم، وعلى الثاني يكون من المتعدي.
الإعراب: إِنَّما: كافة ومكفوفة. يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ: فعل وفاعل. يَسْمَعُونَ: فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والجملة الفعلية:
إِنَّما يَسْتَجِيبُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. (الموتى) : فيه ثلاثة أوجه: أولها هو مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ في محل رفع خبره، والثاني هو منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورجح هذا الوجه على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها، فهو نظير قوله تعالى: وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا. بعد قول: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ. والثالث هو مرفوع نسقا على الموصول قبله، وعليه فجملة: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مع المتعلق المحذوف في محل نصب حال. انتهى جمل نقلا عن السمين. ثُمَّ: حرف عطف. إِلَيْهِ: متعلقان بالفعل بعدهما. يُرْجَعُونَ: فعل وفاعل. أو هو فعل ونائب فاعله على نحو ما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.