تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 692
الأول يكون المعنى: للكفار عيون، ولكن لا يبصرون بها طريق الهدى والرشاد، كما أن لهم آذانا، ولكن لا يسماعون كلمة الحق، والنصح، والسداد. وعلى الثاني يكون المعنى: للأصنام عيون، ولكن لا يبصرون بها. قيل: إن الكفار كانوا يصنعون لأصنامهم عيونا من جواهر ثمينة، وصورا بصورة من ينظر إلى من يواجهه. وإطلاق جمع المذكر السالم على الأصنام سببه ما ذكرته في الآية رقم [194] . وانظر إعلال (ترى) في الآية [143] .
الإعراب: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [193] .
الواو: حرف استئناف. (تراهم) : مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» ، والهاء مفعول به، وجملة: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ في محل نصب حال، واكتفى (ترى) بمفعول واحد؛ لأنه بصري، وجملة (تراهم ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَهُمْ: الواو: واو الحال. (هم) : مبتدأ، وجملة: لا يُبْصِرُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية وَهُمْ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
[سورة الأعراف (7) : آية 199]
الشرح: خُذِ الْعَفْوَ: استعمل العفو، والصفح عن المسيئين إليك، والمعتدين عليك.
وقال الخازن: العفو هنا: الفضل، وما جاء بلا كلفة، والمعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقص عليهم، فيستعصوا عليك، فتتولد منه العداوة، والبغضاء. وقيل: معناه: خذ الفضل من أموال الناس، وذلك قبل أن تفرض الزكاة، فلما فرضت، نسخت ذلك.
أقول: وهذا لا يناسب المقام. وانظر: عَفَوْا في الآية رقم [95] . وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي:
بالمعروف والجميل من الأفعال، والأخلاق، وقرئ بضمتين مثل: الحلم، قال القرطبي، وهما لغتان، العرف، والمعروف. والعارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، وتطمئن إليها النفوس.
انتهى. أقول: وضد ذلك المنكر. وانظر الآية رقم [156] وَ [104/ 3] تجد ما يسرك. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [145] . وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ: فلا تجادلهم، ولا تعاملهم بأعمالهم، صيانة لك، ورفعة لقدرك عن مجاوبتهم. وهذا؛ وإن كان خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو تعليم، وتأديب لجميع خلقه، هذا فإن كان المراد بالجاهلين: الكفار؛ فهو منسوخ بآية السيف بحقهم، وإن كان المراد جفاة العرب، وأجلافهم؛ فالحكم لم ينسخ بحق النبي العظيم. وانظر (الجاهل) في الآية رقم [35/ 6] تجد ما يسرك.
تنبيه: روي: أنه لما نزلت الآية الكريمة قال الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل- عليه السّلام-:
«ما هذا؟» . قال: لا أدري حتى أسأل رب العزة، فسأل، ثم رجع، فقال: «إنّ ربّك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك» . ذكره البغوي بغير سند، وقال جعفر