تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 262
والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وبقي باقي الفرقة للتفقه في الدين، وهذا على قول قتادة ومجاهد. وهما متعلقان بالفعل نَفَرَ على قول الحسن؛ والأول أحق بالاعتبار كما رأيت في الشرح. فِي الدِّينِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ: معطوف على ما قبله، وهو مثله في الإعراب والتأويل. إِذا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، فهو مبني على السكون في محل نصب، وجملة: رَجَعُوا إِلَيْهِمْ: في محل جر بإضافة إِذا إليها.
لَعَلَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، وجملة: يَحْذَرُونَ في محل رفع خبر (لعلّ) ، والجملة الاسمية: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مفيدة للتعليل لا محل لها.
[سورة التوبة (9) : آية 123]
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا ... إلخ: هذا النداء للمؤمنين، فقد أمروا بقتال الكفار الأقرب فالأقرب في الدار والنسب، كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح، وقيل: هم يهود المدينة، كقريظة، والنضير، وخيبر، وإذا عرفت أنه قد قضي على قبائل اليهود في غزوة خيبر، وغزوة الخندق، وقد كانتا قبل نزول هذه السورة بعامين، أو أكثر عرفت: أنه لا اعتبار لهذا القول، وقيل: المراد بهؤلاء الروم؛ لأنهم كانوا في الشام، وهي أقرب إلى المدينة من العراق بلاد الفرس، وانظر الآية رقم [29] .
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي: شدة، وقوة، وحمية، وصبرا في القتال، وقرئ بتثليث الغين وسكون اللام. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ: بالنصر والتأييد، والمعونة على أعدائهم، لا المعية الحسية، فإنها مستحيلة قطعا، وخابت الوثنية.
الإعراب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا: انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [23] .
الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، وجملة: يَلُونَكُمْ: صلة الموصول لا محل لها. مِنَ الْكُفَّارِ: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة.
وَلْيَجِدُوا: مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ. والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: قاتِلُوا ... إلخ لا محل لها مثلها، فِيكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الأول، أو هما متعلقان بمحذوف حال من غِلْظَةً، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، غِلْظَةً: مفعول به، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ: انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [36] وهي معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.