فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 129

[سورة آل عمران (3) : آية 65]

الشرح: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ: انظر الآية السابقة. وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ ... إلخ: قال الزجاج رحمه اللّه تعالى: هذا الآية: أبين حجة على اليهود، والنصارى:

إذا التوراة، والإنجيل أنزلا من بعده، وليس فيهما اسم لواحد من الأديان، واسم الإسلام في كلّ كتاب؛ فكيف يكون يهوديّا، أو نصرانيّا، واليهودية، والنصرانية إنما حدثتا بعد إبراهيم بزمن طويل؟! أَفَلا تَعْقِلُونَ أي: أَفلا تفهمون بطلان قولكم، ودحوض حجتكم يا معشر اليهود، والنصارى؛ حتى لا تجادلوا هذا الجدال المحال.

هذا؛ وَ (أَهْلَ) : اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: معشر، ورهط. والأهل: العشيرة وذو القربى، ويطلق على الزوجة، والأتباع، والجمع: أهلون، وأهال، وآهال، وأهلات، وأهلات. وبالأوّلين قرئ قوله تعالى في سورة (التّحريم) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ.

لِمَ: كلمة مؤلفة من حرف، واسم، فالحرف: اللام الجارة، والاسم: (ما) الاستفهامية. وقد حذفت ألفها، كما تحذف مع كلّ جار، نحو قوله تعالى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ،* عَمَّ يَتَساءَلُونَ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، وذلك للفرق بين الموصولة، والاستفهامية، ويقال: للفرق بين الخبر، والاستخبار. ومن شواهدها الشعرية قول الكميت وهو الشاهد رقم [554] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]

فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهم ... فحتّام حتّام العناء المطوّل؟

وأيضا عمر بن معد يكرب- رضي اللّه عنه- وهو الشاهد رقم [250] من كتابنا المذكور: [الطويل]

علام تقول الرّمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت

وقد ثبتت ألفها مع دخول الجار عليها في ضرورة الشّعر، ومنه قول حسان بن ثابت- رضي اللّه عنه- يهجو رجلا من بني مخزوم، وهو الشاهد رقم [556] من الكتاب المذكور: [الوافر]

على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرّغ في دمان

الإعراب: يا أَهْلَ الْكِتابِ: انظر الآية السابقة، والجملة الندائية مستأنفة لا محل لها.

لِمَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وعلامة الجر الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة للفرق بين الخبر، والاستخبار. تُحَاجُّونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت