فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 701

والواو فاعله، والألف للتفريق. سَمِعْنا: فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. وَأَطَعْنا: فعل، وفاعل، والمفعول محذوف أيضا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. وجملة: وَقالُوا ... إلخ معطوفة على جملة: آمَنَ ... إلخ.

غُفْرانَكَ: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: اغفر غفرانك، أو هو مفعول به ثان لفعل محذوف، التقدير: نسألك غفرانك، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية على الوجهين في محل نصب مقول القول. رَبَّنا: منادى حذف منه أداة النداء. (و نا) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول أيضا. (إِلَيْكَ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. الْمَصِيرُ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على محذوف، التقدير: منك المبتدأ، وإليك المصير، والكلام كلّه في محل نصب مقول القول.

[سورة البقرة (2) : آية 286]

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286)

الشرح: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها: التكليف: ما فيه كلفة، وقد يكون فيه مشقّة، وتكلّفت الأمر: تجشمته، وهذا نصّ على أنّ اللّه تعالى لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلوب، أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلّف، وفي مقتضى إدراكه، ومقدوره، وبهذا انكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر، وفي معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة- رضي اللّه عنه- قال: ما وددت: أنّ أحدا ولدتني أمّه إلا جعفر بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-، فإنّي تبعته يوما، وأنا جائع، فلمّا بلغ منزله؛ لم يجد فيه سوى نحي سمن قد بقي فيه أثارة، فشقّه بين أيدينا، فجعلنا نلعق ما فيه من السّمن، والرّبّ (دبس التمر إذا طبخ) وهو يقول: [البسيط]

ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها ... وَلا تجود يد إلّا بما تجد

وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- في رواية عنه: هم المؤمنون خاصّة، وسّع اللّه عليهم أمر دينهم، ولم يكلفهم ما لا يستطيعون، كما قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال تعالى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وهذا من لطفه تعالى بخلقه، ورأفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت