تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 197
الرّبق حبل في عدّة عرا، يشدّ بها الغنم، الواحدة من العري: ربقة. وروى البغوي عن عمر- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من سرّه أن يسكن بحبوحة الجنّة؛ فعليه بالجماعة، فإنّ الشيطان مع الفذّ، وهو مع الاثنين أبعد» . وقد ذكرت لك فيما مضى: أنّ النّهي مخصوص بالتفرّق في أصول الدّين دون فروع الشّريعة. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية. تَكُونُوا: فعل مضارع ناقص مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو اسمه، والألف للتفريق: كَالَّذِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: تَكُونُوا وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى: «مثل» فهي الخبر، وهي مضاف وَ (الذين) مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. تَفَرَّقُوا: ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة صلة الموصول، لا محل لها، والتي بعدها معطوفة عليها. مِنْ بَعْدِ: متعلقان بأحد الفعلين على التنازع. ما: مصدرية.
جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ: فعل ماض، ومفعوله، وفاعله، وَ (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جرّ بإضافة: بَعْدِ إليه، والجملة الفعلية: وَلا تَكُونُوا إلخ معطوفة على جملة: (اعتصموا ... ) إلخ لا محل لها مثلها. وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [91] وهي في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. بعد هذا: وقوع الكاف اسما كثير في اللغة انظر ما ذكرته في الشاهد رقم [326] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، وهذا نصّه، وقائله العجّاج: [الرجز]
بيض ثلاث كنعاج جمّ ... يضحكن عن كالبرد المنهمّ
[سورة آل عمران (3) : آية 106]
الشرح: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ: يكون هذا يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم، تكون وجوه المؤمنين مبيضة، ووجوه الكافرين مسودة. قال تعالى في سورة (طه) : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا والمجرمون على اختلاف مللهم من كافرين، وظالمين، ومنافقين ... إلخ، وفي بياض الوجوه، وسوادها قولان:
أحدهما: أن البياض كناية عن الفرح، والسرور. والسّواد كناية عن الغمّ، والحزن. وهذا مجاز مستعمل، يقال لمن نال بغيته، وظفر بمطلوبه: ابيضّ وجهه، يعني: من السرور، والفرح، ولمن ناله مكروه: اسودّ وجهه، واربدّ لونه؛ يعني: من الحزن، والغمّ. قال تعالى في سورة (النحل) : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا يعني: من الحزن.