فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 128

حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وهو ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. أَوَّلَ: خبر: تَكُونُوا وهو مضاف وكافِرٍ: مضاف إليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وجملة: (لا تَشْتَرُوا) معطوفة أيضا، وإعرابها مثلها. بِآياتِي: متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ: إعراب هذا التركيب مثل إعراب: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ في الآية السابقة بلا فارق.

[سورة البقرة (2) : آية 42]

الشرح: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ: اللبس: الخلط، يقال: لبست عليه الأمر ألبسه: إذا مزجت بيّنه بمشكله، وحقّه بباطله، قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [9] : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ومن هذا المعنى قول عليّ- رضي اللّه عنه- للحارث بن حوط: يا حار إنّه ملبوس عليك، إنّ الحق لا يعرف بالرّجال، اعرف الحق تعرف أهله. وقالت الخنساء- رضي اللّه عنها-: [البسيط]

ترى الجليس يقول الحقّ تحسبه ... رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا

صدّق مقالته واحذر عداوته ... وَالبس عليه أمورا مثل ما لبسا

وروى سعيد بن جبير عن قتادة، يقول: لا تلبسوا اليهودية والنّصرانية بالإسلام، وقد علمتم:

أنّ دين اللّه؛ الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به الإسلام، وأنّ اليهودية والنّصرانية بدعة، وليست من اللّه. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-، وغيره: لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل، وهو التغيير، والتبديل. وقال أبو العالية: قالت اليهود: محمد مبعوث، ولكن إلى غيرنا، فإقرارهم ببعثه حقّ، وجحدهم أنه بعث إليهم باطل. وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ: قال ابن عباس: يعني: كتمانهم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم يعرفونه.

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ، فكفرهم به كان كفر عناد، ولم يشهد لهم اللّه بعلم، وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا، ودلّ هذا على تغليظ الذنب على من واقعه على علم؛ وأنّه أعصى من الجاهل. انتهى. قرطبي. والآية المذكورة بحروفها ومعناها في الآية رقم [71] من (آل عمران) .

هذا؛ وانظر شرح الحق في الآية رقم [26] ، والكتمان في الآية رقم [33] . هذا؛ وَ (الباطل) ضد الحق، وَ (الباطل) بمعنى الفاسد، والبطلان: عبارة عن عدم الشيء، إما بعدم ذاته، أو بعدم فائدته، ونفعه. هذا وَ «بطل» من باب دخل، والبطل بفتحتين: الشجاع، والبطل بضم فسكون:

الباطل، والكذب، والزور، والبهتان. والبطالة: التعطّل، والتفرّغ من العمل، ويجمع باطل على أباطيل شذوذا، كما شذ: أحاديث، وأعاريض، وأفاظيع في جمع: حديث، وعريض، وفظيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت