فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 95

الإعراب: وَيُكَلِّمُ: الواو: حرف عطف. (يُكَلِّمُ) : فعل مضارع، والفاعل يعود إلى المسيح عيسى. النَّاسَ: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على: وَجِيهًا فهي في محل نصب حال مثله. فِي الْمَهْدِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله المستتر. وَكَهْلًا: معطوف على: وَجِيهًا أيضا. وَمِنَ الصَّالِحِينَ: متعلقان بمحذوف معطوف على وجيها أيضا، التقدير: وكائنا من الصالحين.

[سورة آل عمران (3) : آية 47]

الشرح: قالَتْ: قالت تخاطب جبريل الأمين. رَبِّ: يا رب! أي: يا سيدي، ومثله في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: «اذكرني عند ربّك، فأنساه الشّيطان ذكر ربّه» لأنه لمّا تمثل لها؛ قال لها: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا فلمّا سمعت ذلك منه ذلك؛ استفهمت عن طريق الولد، فقالت: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أي: بنكاح: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فروي: أن جبريل- عليه السّلام- حين قال لها: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وفي سورتها قال لها: قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ نفخ في جيب درعها، وكمّها. قاله ابن جريج. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أخذ جبريل ردن قميصها بإصبعه.

فنفخ فيه، فحملت من ساعتها بعيسى. وقيل: غير ذلك. انظر ما ذكرته في سورتها. وَإِذا قَضى أَمْرًا أي: إذا أراد إحكامه، وإتقانه، كما سبق في علمه. فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي:

احدث، فيحدث، وليس المراد حقيقة أمر، بل هو تمثيل لما تعلقت به إرادته تعالى. بلا مهلة بطاعة المأمور، والمطيع بلا توقف. انتهى بيضاوي. قال الشاعر: [الطويل]

إذا ما أراد اللّه أمرا فإنّما ... يقول له كن قولة فيكون

هذا؛ وبَشَرٌ يطلق على الإنسان ذكرا، أو أنثى، مفردا، أو جمعا، مثل كلمة: «الفلك» تطلق على المفرد، والجمع. وسمي بنو آدم بشرا؛ لبدوّ بشرتهم، وهي ظاهر الجلد، بخلاف أكثر المخلوقات فإنّها مكسوة بالشّعر، أو بالصوف، أو بالرّيش. هذا؛ وبَشَرٌ يطلق على المفرد، كما في قوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا الآية رقم [17] من سورة (مريم) ولذا ثنّي في قوله تعالى: فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا الآية رقم [47] من سورة (المؤمنون) . ويطلق على الجمع كما في قوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا رقم [36] من سورة (مريم) .

تنبيه: قال الشيخ أبو منصور- رحمه اللّه تعالى-: القضاء يحتمل الحكم، كقوله تعالى:

لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا* أي: ليحكم ما قد علم: أنه يكون كائنا، أو ليتمّ أمرا كان قد أراده، وما أراد كونه؛ فهو مفعول لا محالة. انتهى. هذا؛ والماضي: قضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت