تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 160
والجملة الاسمية: فَهُمْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة الفعلية: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ ... إلخ ابتدائية، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة التوبة (9) : آية 46]
الشرح: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ: إلى الجهاد والغزو معكم، لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً: لتهيؤوا بإعداد آلات السفر، وآلات القتال، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف. وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي: كره خروجهم معكم، إلى الغزو، وملاقاة العدو. فَثَبَّطَهُمْ أي: منعهم، وحبسهم عن الخروج معكم، وضعف رغبتهم في ذلك، والتثبيط: التوقيف عن الأمر، بالتزهيد فيه. وَقِيلَ اقْعُدُوا أي: قال بعضهم لبعض، أو قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا، أو قاله الشيطان لهم بالوسوسة. مَعَ الْقاعِدِينَ أي: مع أولي الضرر، والعميان، والزمنى، والنسوان، والصبيان.
الإعراب: وَلَوْ: (لو) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. أَرادُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، الْخُرُوجَ: مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. لَأَعَدُّوا: اللام: واقعة في جواب (لو) . (أعدوا) : فعل وفاعل والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب (لو) . لَهُ: متعلقان بما قبلهما. عُدَّةً:
مفعول به، وليس مصدرا، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وجوز عطفه على الآية رقم [43] . وَلكِنْ: الواو: حرف عطف. (لكن) : حرف استدراك مهمل لا عمل له. كَرِهَ اللَّهُ: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على مفهوم جملة: أَرادُوا إذ المعنى: ما أرادوا الخروج؛ لأن اللّه كره ذلك منهم. انْبِعاثَهُمْ: مفعول به، والهاء: في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. فَثَبَّطَهُمْ: (ثبطهم) : ماض ومفعوله، والفاعل يعود إلى اللّه، والجملة معطوفة على ما قبلها. وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ انظر الإعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [39] والجملة الفعلية: وَقِيلَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها.
[سورة التوبة (9) : آية 47]
الشرح: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي: لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الغزو ما زادوكم إلا شرا وفسادا، وبث الفتن فيما بينكم، وتوهين معنوياتكم، وأصل الخبال:
اضطراب، ومرض يؤثر في العقل كالجنون، وأما الذي في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قفا مؤمنا بما ليس