تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 709
[سورة طه (20) : آية 76]
الشرح: جَنَّاتُ عَدْنٍ ... إلخ: انظر الآية رقم [60] من سورة (مريم) ، والْأَنْهارُ جمع نهر.
وانظر الآية رقم [33] من سورة (الكهف) . خالِدِينَ فِيها: ماكثين، مقيمين، لا يخرجون منها أبدا. وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى أي: تطهر من الكفر، والمعاصي، فعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ أهل الدرجات العلى، ليراهم من تحتهم، كما ترون النّجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر، وعمر منهم، وأنعما". أخرجه الترمذي. أي: زادا، وتناهيا في الفضل إلى غايته. هذا؛ ومن قال: إن الآيات الثلاث من كلام السحرة، لعلهم سمعوه من موسى عليه السّلام، أو من بني إسرائيل، وكان فيهم المؤمن من آل فرعون، كما يحتمل أن يكون ذلك إلهاما من اللّه لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: جَنَّاتُ: بدل من الدرجات العلى، وأجيز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف، وجَنَّاتُ مضاف، وعَدْنٍ مضاف إليه. تَجْرِي: مضارع مرفوع ... إلخ. مِنْ تَحْتِهَا: متعلقان بالفعل قبلهما، وها: في محل جر بالإضافة. الْأَنْهارُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة جَنَّاتُ. خالِدِينَ: حال من الضمير المجرور باللام منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. فِيها: متعلقان ب: خالِدِينَ. وَذلِكَ: الواو: حرف استئناف. (ذلك) :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. جَزاءُ: خبر المبتدأ، وجزاء مضاف، ومِنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وجملة: تَزَكَّى مع المتعلق المحذوف، صلة مِنْ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: عود الضمير إليها.
[سورة طه (20) : آية 77]
الشرح: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا ... إلخ: وهذا الإيحاء والأمر بالسير كان بعد ثلاثين سنة أقامها موسى بينهم يدعوهم إلى توحيد اللّه، فلم يزدادوا إلا عتوا، وعنادا على كثرة المعجزات التي رأوها على يد موسى عليه السّلام، وقد فصل ذلك في سورة (الأعراف) في الآية رقم [136] وما بعدها. هذا؛ وانظر شرح"أسرى"في الآية رقم [1] من سورة (الإسراء) ، والمراد: ب: (عبادي) بنو إسرائيل، والإضافة إضافة تشريف. وانظر الآية رقم [1] من سورة (الإسراء) أيضا.
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا أي: فاجعل لهم طريقا في البحر يبسا، وهذا كان حين أمره اللّه أن يضرب بعصاه البحر في قوله تعالى من سورة (الشعراء) : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ