فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 654

على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد. هذا؛ وهناك من يجيز اعتبار أَنْصارٍ فاعلا بالجار والمجرور قبله لاعتماده على النفي، ولم يذكر تعليق الجار والمجرور، فهما متعلقان بفعل محذوف، تقديره: وما يوجد للظالمين أنصار. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) نافية حجازية تعمل عمل ليس، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبرها مقدّما، وأَنْصارٍ اسمها مؤخر، وعلى الوجهين فالجملة اسمية، وهي في محلّ نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط: الواو فقط، أو هي مستأنفة، أو معترضة اعتراضا تذييليّا في آخر الكلام، لا محلّ لها على الوجهين.

[سورة البقرة (2) : آية 271]

الشرح: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ أي: تجهروا بها، وتظهروها، والصّدقة: ما يخرجه المسلم من ماله على وجه القربة، فيدخل فيه الزّكاة الواجبة، وصدقة التطوّع. فَنِعِمَّا هِيَ أي: فنعمت الخصلة هي، فهذا ثناء على الجهر بها، وإظهارها. وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ: فهذا حكم على أنّ الإخفاء خير من الجهر بها، ولذلك قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف؛ فاستره، وإذا اصطنع إليكم فانشروه. قال دعبل الخزاعي في ممدوحيه: [المتقارب]

إذا انتقموا أعلنوا أمرهم ... وَإن أنعموا أنعموا باكتتام

وقال سهل بن هارون: [البسيط]

خلّ إذا جئته يوما لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفّاه واعتذرا

يخفي صنائعه، واللّه يظهرها ... إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا

وقال العبّاس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم- رضي اللّه عنه-: لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره، فإذا عجّلته؛ هنيته، وإذا صغّرته؛ عظّمته، وإذا سترته؛ أتممته، وقال بعض الشعراء، فأحسن: [الرمل]

زاد معروفك عندي عظما ... أنّه عندك مستور حقير

تتناساه كأن لم تأته ... وَهو عند النّاس مشهور خطير

قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: جعل اللّه صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها، يقال:

بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفا، قال: وكذلك جميع الفرائض، والنّوافل في الأشياء كلّها، أي: في الصّلاة، والصّوم، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت