فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 699

أي: على اعتبار الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو يغفر، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها، وفاعل (يغفر) على جميع الاعتبارات يعود إلى اللَّهُ، وما ذكرته في الآية الكريمة من وجوه الإعراب مقرّر في القواعد النّحوية كما يلي: «إذا عطف مضارع بالواو أو بالفاء على فعل الشرط يجوز جزمه، ونصبه، وإذا عطف على الجواب مضارع بالواو، أو بالفاء يجوز جزمه، ونصبه، ورفعه» ، وخذ قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]

والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن

وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو ان بالجملتين اكتنفا

ومن شواهده الشّعرية قول الشّاعر: [الوافر]

فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والشّهر الحرام

وتأخذ بعده بذناب عيش ... أحبّ الظّهر، ليس له سنام

لِمَنْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (من) : تحتمل الموصولة، والموصوفة.

يَشاءُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهُ، والجملة الفعلية صلة (من) أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: للذي، أو: لشخص يشاؤه. وَيُعَذِّبُ: معطوف على (يغفر) رفعا، ونصبا، وجزما، وباقي الإعراب مثل سابقه، اللَّهُ: مبتدأ، عَلى كُلِّ: متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما، وكُلِ مضاف، وشَيْءٍ: مضاف إليه. قَدِيرٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام مبينة لكمال قدرته جلّ علاه، لا محلّ لها.

[سورة البقرة (2) : آية 285]

الشرح: آمَنَ: صدق. الرَّسُولُ: محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ: أي: من القرآن، وتعاليم السّماء النازل بها الوحي. وَالْمُؤْمِنُونَ أي: آمنوا بما آمن به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

كُلٌّ: أي: كلّهم. آمَنَ بِاللَّهِ: بأنّه واحد أحد، فرد صمد، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لا إله غيره، ولا رب سواه.

وَمَلائِكَتِهِ: أي بوجودهم، وأنّهم معصومون مطهّرون، وأنّهم السّفرة الكرام البررة، وأنّهم الوسائط بين اللّه وبين رسله. وَكُتُبِهِ: أي: بأنّ الكتب المنزلة من عند اللّه هي وحي من اللّه إلى رسله، وأنّها حقّ، وصدق من عند اللّه من غير شكّ، ولا ارتياب، وأنّ القرآن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت