تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 523
والهاء في محل جر بالإضافة. مِنْ بَعْدِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: أَزْواجَهُ، والهاء في محل جر بالإضافة. أَبَدًا: ظرف زمان متعلق بما قبله.
أَنْ: حرف مشبه بالفعل. ذلِكُمْ: اسم إشارة اسم: أَنْ. واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. كانَ ماض ناقص. واسمه يعود إلى ذلِكُمْ. عِنْدَ: ظرف مكان متعلق ب: عَظِيمًا بعده، وعِنْدَ: مضاف، واللَّهُ مضاف إليه. عَظِيمًا: خبر كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر أَنْ، والجملة الاسمية:
أَنْ ... إلخ مستأنفة، أو تعليلية، لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة الأحزاب (33) : آية 54]
الشرح: إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا: تظهروا، وتجهروا بشيء على ألسنتكم، كنكاح أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. أَوْ تُخْفُوهُ في صدوركم، أي: لا تجهروا به. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ وكائن وما يزال كائنا أبد الآبدين عَلِيمًا بكل شيء. وفحواه: أن اللّه جلت قدرته، وتعالت حكمته عالم بما بدا، وما خفي، وما كان، وما لم يكن، لا يخفى عليه ماض تقضّى، ولا مستقبل يأتي. وهذا على العموم تمدح به، وهو أهل المدح، والحمد، والمراد به هنا: التوبيخ، والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية السابقة، ممّن أشير إليه بقوله: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ ومن أشير إليه في قوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ... إلخ فقيل لهم في هذه الآية:
إن اللّه تعالى يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة، وما تبدونه منها، فيجازيكم عليها، ولا تنس المطابقة بين قوله: تُبْدُوا (و تخفوا) وهي من المحسنات البديعية.
الإعراب: إِنْ: حرف شرط جازم. تُبْدُوا: فعل مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. شَيْئًا: مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
أَوْ: حرف عطف. تُخْفُوهُ: فعل مضارع معطوف على ما قبله مجزوم مثله، والواو فاعله، والهاء مفعول به. فَإِنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إن) : حرف مشبه بالفعل.
اللَّهَ: اسمها. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى اللَّهَ. بِكُلِّ: متعلقان ب: عَلِيمًا بعدهما، وَ (كل) : مضاف، وشَيْءٍ مضاف إليه. عَلِيمًا: خبر: كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر (إن) ، وجملة: (إن ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط. هذا؛ وعند التأمل يتبين لك أن جواب الشرط محذوف، التقدير: فهو يجازيكم به، وعليه فالجملة الاسمية: (إن الله ... ) إلخ تعليلية لا محل لها، وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.