تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 625
الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، والضمير. والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة سبإ (34) : آية 48]
الشرح: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ: القذف، والرمي تصويب السهم، ونحوه بدفع، واعتماد، وقوة، ويستعاران من حقيقتهما لمعنى الإلقاء، ومنه قوله تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ،* وقوله تعالى: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ. ومعنى يَقْذِفُ بِالْحَقِّ: يلقيه، وينزله إلى أنبيائه، أو يرمي به الباطل فيدفعه، ويزهقه، كقوله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وهو قول ابن عباس. أو: يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام، وإفشائه.
وانظر شرح الحق في الآية رقم [30] من سورة (لقمان) ، وانظر شرح يَقْذِفُ في الآية رقم [53] .
عَلَّامُ الْغُيُوبِ: صيغة مبالغة: عالم. والْغُيُوبِ: الأمر الذي غاب، وخفي جدا، وهو يقرأ بتثليث الغين، فالضم، كالشعور، والفتح، كالصبور، والكسر، كالبيوت (بكسر الباء) .
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره:"أنت". إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. رَبِّي: اسم: إِنَ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. يَقْذِفُ: فعل مضارع، وفاعله مستتر فيه، ومفعوله محذوف، التقدير: يقذف الباطل بالحق، أي: يدفعه. بِالْحَقِّ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، أي: ملتبسا بالحق، وأجيز اعتبار الباء زائدة، والحق مفعوله، أو الفعل يضمن معنى: يقضي، ويحكم، فيكون لازما. عَلَّامُ: بدل من محل اسم: إِنَّ، أو صفة له، أو هو بدل من الضمير المستكن بالفعل: يَقْذِفُ، أو هو خبر ثان ل: إِنَّ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف. وقرئ بالنصب على أنه صفة ل: رَبِّي، أو بدل منه، أو هو على إضمار:
أعني، وعَلَّامُ مضاف، والْغُيُوبِ مضاف إليه، من إضافة مبالغة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: يَقْذِفُ ... إلخ في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها من الإعراب. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة سبإ (34) : آية 49]
الشرح: قُلْ جاءَ الْحَقُ أي: الإسلام، والقرآن، وذهب الباطل، واضمحل، ولهذا لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد الحرام يوم الفتح، ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة؛ جعل