تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 132
تَعْلَمُونَ: فعل مضارع وفاعله، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها.
[سورة آل عمران (3) : آية 67]
الشرح: هذه الآية ردّ لما ادعى اليهود، والنصارى في شأن إبراهيم، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا: مائلا عن الأديان الباطلة كلها إلى دين التوحيد.
والحنيف: هو الذي يوحد، ويحجّ، ويضحّي، ويختتن، ويستقبل القبلة في صلاته، وهو أحسن الأديان، وأسهلها، وأحبّها إلى اللّه عز وجل، قال الشاعر المسلم: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كلّ دين
ورجل حنيف: هو الذي تميل قدماه كلّ واحدة منهما إلى أختها بأصابعها. قالت أم الأحنف بن قيس- رضي اللّه عنه-: [الرجز]
واللّه لو لا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله
وقال قوم: الحنف: الاستقامة، فسمّي دين إبراهيم حنيفا لاستقامته، وسمّي معوجّ الرجلين: أحنف تفاؤلا بالاستقامة، كما قيل للّديغ: سليم، وللمهكلة: مفازة. مُسْلِمًا: موحدا، وليس المراد: أنه كان على ملة الإسلام، التي جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولو قلنا بذلك لردّ علينا بما رددنا به على اليهود، والنصارى من أنّ ملة الإسلام الحادثة حدثت بعد إبراهيم بزمن طويل، فكيف يكون إبراهيم عليها؟! وقل مثل ذلك في إسلام نوح، وغيره من الأنبياء من أنّ المراد بإسلامهم التوحيد. وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: هذا تعريض بأنّ اليهود، والنصارى مشركون، لقولهم: عزيز ابن اللّه، والمسيح ابن اللّه. وفيه أيضا ردّ على مشركي قريش في ادّعائهم: أنهم على ملة إبراهيم، وتعريض بشركتهم لعبادتهم الحجارة؛ التي لا تنفع، ولا تضرّ. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه!
الإعراب: ما: نافية. كانَ: فعل ماض ناقص. إِبْراهِيمُ: اسمها. يَهُودِيًّا: خبرها، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : صلة لتأكيد النفي.
نَصْرانِيًّا: معطوف على: يَهُودِيًّا. وَلكِنْ: الواو: حرف عطف. (لكِنْ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: إِبْراهِيمُ. حَنِيفًا: خبرها، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. مُسْلِمًا: صفة: حَنِيفًا: صفة مؤكدة. وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : نافية. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه