تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 275
استعار الرداء لسيفه، ثم قال: فاعتجر نظرا إلى المستعار. انتهى بيضاوي. بِما كانُوا يَصْنَعُونَ: هو أبلغ من"يعملون"من حيث: إنّ الصنع عمل الإنسان بعد تدرّب فيه، وتروّ، وتحري إجادة، ولذلك ذم به خواص اليهود في الآية رقم [63] من سورة (المائدة) ، بينما ذم عوامهم ب: (يعملون) في الآية السابقة لها.
تنبيه: قال مقاتل- رحمه اللّه تعالى- وأكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت بالمدينة، وهو صحيح؛ لأن اللّه تعالى وصف القرية بستّ صفات كانت موجودة في أهل مكة، فضربها اللّه مثلا لأهل المدينة، يحذرهم أن يصنعوا مثل صنيعهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم من الجوع، والخوف، ويشهد لصحته أن الخوف المذكور في هذه الآية في قوله: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ كان من البعوث والسرايا، التي كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبعثها في قول جميع المفسرين؛ لأنه عليه السّلام لم يؤمر بالقتال لما هاجر إلى المدينة، فكان يبعث البعوث، والسرايا إلى حول مكة، يخوفهم بذلك وهو بالمدينة. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه. انتهى.
الإعراب: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا: ماض، وفاعله، ومفعوله. قَرْيَةً: بدل من مَثَلًا: كانَتْ: ماض ناقص، واسمها يعود إلى القرية، آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً: خبران ل:
كانَتْ، وجملة: كانَتْ ... إلخ في محل نصب صفة قَرْيَةً. يَأْتِيها: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، وَ (ها) : مفعول به. رِزْقُها: فاعل، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثالث ل: كانَتْ، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في: مُطْمَئِنَّةً. رَغَدًا: حال من رزقها. مِنْ كُلِّ: متعلقان بالفعل قبلهما، وكُلِّ: مضاف، ومَكانٍ: مضاف إليه، وجملة: وَضَرَبَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. (كفرت) : ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى قرية، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: كانَتْ ... إلخ فهي في محل نصب صفة مثلها. بِأَنْعُمِ: متعلقان بما قبلهما، وَ (أنعم) : مضاف، واللَّهُ: مضاف إليه. (أذاقها) : ماض، وها: مفعول به أول. اللَّهُ: فاعله. لِباسَ: مفعول به ثان، وهو مضاف، والْجُوعِ: مضاف إليه.
وَالْخَوْفِ: معطوف على الجوع، ويقرأ بنصبه عطفا على لِباسَ، بِما: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. وانظر تفصيل مثله في الآية رقم [93 و 87] وجملة: فَأَذاقَهَا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا.
[سورة النحل (16) : آية 113]
الشرح: وَلَقَدْ جاءَهُمْ أي: أهل مكة. رَسُولٌ مِنْهُمْ: هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، يعرفون نسبه، ويعرفونه قبل النبوة بالصدق، والأمانة، والشيم الكريمة، والخلال الحميدة. فَكَذَّبُوهُ: رفضوا دعوته. فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ أي: الجوع، والخوف. وقيل: القتل يوم بدر. وَهُمْ ظالِمُونَ